تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
إلى صفات الراوي أصلا 1 . اللهم إلا أن يمنع ذلك ، فإن الراوي إذا فرض كونه أفقه وأصدق وأورع لم يبعد ترجيح روايته وإن انفرد بها على الرواية المشهورة ، مثل صدورها عن تقية أو تأويل لم يطلع عليه غيره ، لكمال فقاهته وتنبهه لدقائق الأمور وجهات الصدور . نعم مجرد أصدقية الراوي وأورعيته لا يوجب ذلك ما لم ينضم إليه الأفقهية . هذا ولكن الرواية مطلقة ، فتشمل الخبر المشهور روايته بين الأصحاب حتى بين من هو أفقه من هذا المتفرد برواية الشاذ 2 ،
شرح
( 1 ) هذا مسلم في الشهرة الفتوائية ، التي أشتهر عملا كونها في الجملة موهنة للخبر الصحيح وجابرة للخبر الضعيف ، لأنها محل الابتلاء في هذه العصور . أما الشهرة في الرواية - التي هي مورد المقبولة - فليست هي مورد الأثر غالبا ، لاشتهار أكثر الأخبار بعد عصور التدوين ، فلا مجال لمعرفة سيرتهم فيها . هذا ويمكن أن يدفع الإشكال من أصله بأنه لا ظهور في المقبولة في كون الصفات مرجحة للرواية ، بل هي ظاهرة في ترجيح الحكمين بذلك ، ولا ظهور فيها في كون ملاك الترجيح بين الحكمين هو الترجيح بين الروايتين ، لإمكان أن يكون لصفات الحاكم دخل في ترجيح حكمه ونفوذه مع قطع النظر عن دليله . نعم ظاهر الترجيح بالشهرة وما بعدها كون موضوعه الرواية وإن رجع إلى الحكم أيضا بوجه . بل لعله لا يرجع إلى الحكم أصلا ، بل يرجع إلى إلغاء الحكمين والإرجاع إلى الأدلة مع قطع النظر عنهما ، كما يأتي من المصنف قدّس سرّه . فلاحظ . ( 2 ) الوجه السابق في كلام المصنف قدّس سرّه لا يقتضي ترجيح رواية الأفقه على الرواية المشهورة ، بل يقتضي كون عمل الأفقه هو المرجح ، فمجرد أن يكون في المشهور من هو أفقه من القاضي الحاكم بالرواية الشاذة لا يصلح لدفع هذا الوجه