« أن الجواب عن الكل ما أشرنا إليه ، من أن الأصل التوقف في الفتوى والتخيير في العمل إن لم يحصل من دليل آخر العلم بعدم مطابقة أحد الخبرين للواقع . وأن الترجيح هو الفضل والأولى » .
[ المناقشة فيما أفاده السيد الصدر قدّس سرّه ]
ولا يخفى بعده عن مدلول أخبار الترجيح . وكيف يحمل الأمر بالأخذ بمخالف العامة وطرح ما وافقهم على الاستحباب ، خصوصا مع التعليل بأن الرشد في خلافهم ، وأن قولهم في المسائل مبني على مخالفة أمير المؤمنين عليه السّلام فيما يسمعونه منه ، وكذا الأمر بطرح الشاذ النادر ، وبعدم الاعتناء والالتفات إلى حكم غير الأعدل والأفقه من الحكمين 1 .
مع أن في سياق تلك المرجحات موافقة الكتاب والسنة ومخالفتهما ، ولا يمكن حمله على الاستحباب 2 فلو حمل غيره 3 عليه 4 لزم التفكيك 5
شرح
( 1 ) هذا وارد في ترجيح الحكمين لا ترجيح الروايتين .
( 2 ) لا يخفى أن المراد بالموافقة والمخالفة للكتاب والسنة هما الموافقة والمخالفة للظهور بنحو العموم والخصوص ونحوه لا بنحو التباين وعدم إمكان الجمع ، لما هو المعلوم من عدم حجية المخالف بالتباين ذاتا لا من جهة المعارضة ، وحينئذ فلا مانع من حمل الترجيح بذلك على الاستحباب . فالعمدة ما ذكره أولا من أنه خلاف الظاهر .
( 3 ) يعني : غير الترجيح بموافقة الكتاب والسنة من المرجحات .
( 4 ) يعني : على الاستحباب .
( 5 ) الراجع إلى استعمال اللفظ في أكثر من معنى . إلا أن يدعى أن الاستعمال في مطلق الطلب المشترك بين الوجوب والاستحباب ، فلا ينافي حمل الترجيح بموافقة الكتاب والسنة على الوجوب لما ادعاه المصنف قدّس سرّه وحمل الترجيح بالباقي