وإما بالعقل وأما النقل فقد قيد فيه 1 التخيير بفقد المرجح وبه يقيد ما أطلق فيه التخيير 2 . وأما العقل فلا يدل على التخيير بعد احتمال اعتبار الشارع المزية وتعيين العمل بذيها 3 .
ولا يندفع هذا الاحتمال بإطلاق أدلة العمل بالأخبار ، لأنها في مقام تعيين العمل بكل من المتعارضين مع الإمكان . لكن صورة التعارض ليست من صور إمكان العمل بكل منهما 4 ، وإلا 5 لتعين العمل بكليهما ، والعقل إنما يستفيد من ذلك الحكم المعلق بالإمكان عدم جواز طرح كليهما ، لا التخيير بينهما ، وإنما يحكم بالتخيير بضميمة أن تعيين أحدهما ترجيح بلا مرجح ، فإن استقل بعدم المرجح حكم بالتخيير ،
شرح
( 1 ) لا يخفى أن دليل التقييد ليس إلا الأخبار المشتملة على المرجحات ، ومبنى الكلام على عدم الاستدلال بها للترجيح ، بل بالأصل .
( 2 ) لا يخفى أن نصوص الترجيح على قسمين :
الأول : ما تعرض للتخيير بعد الترجيح وهو مرفوعة زرارة المتقدمة منا الآتية من المصنف قدّس سرّه .
والثاني : ما تعرض له من دون تعرض للتخيير ، كالأخبار الآتية من المصنف قدّس سرّه . وكلاهما صالح لرفع اليد عن إطلاقات التخيير ، لأنه أخص ، إلا أن ضعف سند المرفوعة مانع من التمسك بها ، ويتعين التمسك بالقسم الثاني .
( 3 ) هذا راجع إلى ما أشرنا إليه من لزوم ترجيح محتمل الأهمية في المتزاحمين .
( 4 ) هذا راجع إلى ما تقدم منه من تقريب التخيير على السببية .
( 5 ) يعني : لو أمكن العمل بكل منهما .