الفعلية مع إحراز الحجية الشأنية فإن المرجوح وإن كان حجة في نفسه إلا أن حجيته فعلا مع معارضة الراجح بمعنى جواز العمل به فعلا غير معلوم ، فالأخذ به والفتوى بمؤداه تشريع محرم بالأدلة الأربعة .
[ التحقيق في المسألة ]
هذا والتحقيق : أنا إن قلنا بأن العمل بأحد المتعارضين في الجملة 1 مستفاد من حكم الشارع به بدليل الإجماع والأخبار العلاجية كان اللازم الالتزام بالراجح وطرح المرجوح 2 ، وإن 3 قلنا بأصالة البراءة عند دوران الأمر في المكلف به بين التعيين والتخيير ، لما 4 عرفت من أن الشك في 5 جواز العمل بالمرجوح فعلا 6 ، ولا ينفع وجوب العمل به عينا في نفسه مع قطع النظر عن المعارض ، فهو كأمارة لم يثبت حجيتها أصلا .
وإن لم نقل بذلك بل قلنا باستفادة العمل بأحد المتعارضين من نفس أدلة العمل بالأخبار :
شرح
( 1 ) يعني : في قبال تساقطهما الذي هو مقتضى الأصل على الطريقية عند المصنف قدّس سرّه بل مطلقا على التحقيق .
( 2 ) لأن الراجح معلوم الحجية دون المرجوح . لكن هذا إنما يتم لو لم تتم إطلاقات التخيير ، وإلا كان اللازم البناء على حجية جواز اختيار المرجوح إلا مع قيام الدليل على الترجيح .
( 3 ) ( إن ) هنا وصلية .
( 4 ) تعليل التعميم المستفاد من قوله : « وإن قلنا بأصالة البراءة . . . » .
( 5 ) الجار والمجرور خبر ( أن ) في قوله : « لما عرفت من أن الشك » .
( 6 ) يعني : والمرجع فيه أصالة عدم الحجية ، لا أصالة جواز العمل .