[ الأصل عدم التساقط والدليل عليه ]
وحيث اتضح عدم الفرق في المقام بين كون أدلة الأمارات من العمومات أو من قبيل الإجماع ( فنقول ) :
إن الحكم بوجوب الأخذ بأحد المتعارضين في الجملة وعدم تساقطهما ليس لأجل شمول العموم اللفظي لأحدهما على البدل من حيث هذا المفهوم المنتزع 1 ، لأن ذلك غير ممكن ، كما تقدم وجهه في بيان الشبهة 2 .
لكن لما كان امتثال التكليف بالعمل بكل منهما كسائر التكاليف الشرعية والعرفية مشروطا بالقدرة ، والمفروض أن كلا منهما مقدور في حال ترك الأخر وغير مقدور مع إيجاد الآخر ، فكل منهما مع ترك الآخر مقدور يحرم تركه ويتعين فعله ، ومع إيجاد الآخر يجوز تركه ولا يعاقب
شرح
منه قدّس سرّه - وذلك بمقتضى التخيير مطلقا سواء كان الدليل لفظيا له إطلاق أم لم يكن .
لكن عرفت الإشكال في ذلك وأن دليل الحجية لا يقتضي وجوب العمل تكليفا ، بل التعبد بالمؤدى وضعا ، وحينئذ يخرج المقام عن باب التزاحم ، بل حيث يمتنع حجية كلا المتعارضين ، فلا بد إما من سقوطهما معا عن الحجية الفعلية أو سقوط أحدهما لا غير ، وحينئذ فقد يفرق بين ما إذا كان دليل الحجية لبيا وما إذا كان لفظيا له إطلاق . إذ على الأول لا طريق لإثبات التخيير ، أما على الثاني فقد يدعى أنه مقتضى الجمع العرفي ، كما تقدم ، وإن عرفت أن الجمع بذلك ليس عرفيا ، بل تبرعيا ، فلا مجال له . فلاحظ .
( 1 ) وهو مفهوم أحدهما على البدل .
( 2 ) الظاهر أنه إشارة إلى لزوم استعمال اللفظ في معنيين على ما تقدم وتقدم الكلام فيه .