تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
أن وجوب العمل عينا بكل من المتعارضين ممتنع ، والعمل بكل منهما تخييرا 1 لا يدل عليه الكلام ، إذ لا يجوز إرادة الوجوب العيني بالنسبة إلى غير المتعارضين والتخييري بالنسبة إلى المتعارضين من لفظ واحد 2 .
شرح
جعل الحجة على الحكمين المتنافيين عملا ، وتعين قصور إطلاق دليل الحجية عن شمول المتعارضين معا . ( 1 ) لا بد أن يكون المراد بذلك هو حجية كل منهما بشرط اختياره ، وإلا فلا معنى لحجية كل منهما تخييرا . إن قلت : لازم ذلك عدم حجية كل منهما قبل الاختيار ، فيجوز الخروج عنهما ومخالفتهما معا حينئذ . قلت : لا بد إما من الالتزام بوجوب الاختيار كحكم طريقي نظير وجوب الفحص عن الحجة ولازم ذلك عدم وصول النوبة إلى ما يكون في رتبة متأخرة عن المتعارضين من الحجج والأصول ، أو الالتزام بحجيتهما معا قبل الاختيار في نفي الثالث وإن لم يكونا حجة في مضمون كل منهما بخصوصه . فلاحظ . ( 2 ) هذا موقوف على أن يكون الوجوب التخييري في المقام مباينا مفهوما للوجوب التعبدي بنحو لا يجمعهما مفهوم واحد ، فيمتنع الجمع بينهما في استعمال واحد ، لاستلزامه استعمال اللفظ في أكثر من معنى الذي لا مجال لحمل الكلام عليه على التحقيق . وهو غير ظاهر ، بل من القريب جمعهما في مفهوم واحد ، وإنما يختلفان في الإطلاق والتقييد ، ولذا ذكرنا أن المراد بالوجوب التخييري هنا هو حجية كل منهما بشرط اختياره . وعليه فلا مانع من دلالة العموم على حجيتهما بالنحو المذكور . لكن بنحو يدل العموم على التقييد ، بل العموم إنما يدل على أصل الحجية مع كون التقييد مستفادا من الدليل الخارجي ، وهو المانع العقلي من الجمع بينهما في الحجية الفعلية الذي تقدم التعرض له ، فيكون مقتضى الجمع بين العموم والمانع المذكور هو البناء