فنقول - وباللّه المستعان - :
[ كلام السيد المجاهد قدّس سرّه في أن مقتضى الأصل هو التساقط ]
قد يقال ، بل قيل : إن الأصل في المتعارضين عدم حجية أحدهما ، لأن دليل الحجية مختص بغير صورة التعارض .
أما إذا كان إجمالا فلاختصاصه بغير المتعارضين ، وليس فيه عموم أو إطلاق لفظي يفيد العموم ، ليكون مدعى الاختصاص محتاجا إلى المخصص والمقيد .
وأما إذا كان لفظا فلعدم إمكان إرادة المتعارضين من عموم ذلك اللفظ ، لأنه يدل على وجوب العمل عينا بكل خبر مثلا 1 ، ولا ريب
شرح
( 1 ) لا يخفى أن دليل الحجية إنما يقتضي وجوب العمل بالحجة إذا تضمنت حكما إلزاميا ، أما إذا تضمنت حكما غير إلزامي فلا يكون دليل الحجية مقتضيا لوجوب العمل بالحجة ، بل لجوازه ، ولذا لا يمنع من الاحتياط . وعليه ؛ لا يتم ما ذكره قدّس سرّه في وجه امتناع شمول دليل الحجية لكلا المتعارضين إذا تضمن أحدهما حكما غير إلزامي ، فإن جواز العمل بما تضمن الحكم غير إلزامي منهما لا ينافي ولا يزاحم وجوب العمل بما تضمن الحكم الإلزامي ، إذ التزاحم إنما يكون بين التكليفين الاقتضائيين .
فالعمدة في وجه المنع : أن دليل الحجية لا يقتضي وجوب العمل بالحجة شرعا ، بل يقتضي الحجية التي هي معنى اعتباري يستلزم التعبد بمضمون الحجة ، ووجوب العمل بالحجة أو جوازه من الأحكام العقلية التابعة للحجية تبعية مقام الامتثال للتكاليف الشرعية ، وحينئذ فكما يمتنع جعل مضمون الحجتين معا واقعا لتنافيهما ثبوتا كذلك يمتنع التعبد بمضمونهما إثباتا ، لأن العمدة في تنافي الأحكام وتضادها هو تنافي آثارها العملية - كما أوضحناه في مبحث اجتماع الأمر والنهي - وحيث كانت فعلية الآثار العملية تابعة لقيام الحجة على الحكم كان لا بد من امتناع