شرح
قبول الأمر الجزئي للتقييد .
من دون فرق بين كون القضية الشرعية بلسان : ينجس الماء إذا تغير ، وكونها بلسان : الماء المتغير نجس ، بل لا بد من تنزيل التقييد على بيان دخل التغير في الحكم شرعا ، لا دخله في موضوعه قيدا .
وإنما يتجه التفصيل المذكور لو كان موضوع المستصحب هو الأمر الكلي ، كما في التكليفية ، فيلزم الرجوع للأدلة الشرعية في تنقيح الموضوع ، بمعنى المعروض لقابلية الأمر الكلي للتقييد .
ولا يكتفى بتسامح العرف في ذلك للتغافل عن التقييد المحتمل ، كما تقدم في ذيل الكلام في حجة القول السابع .
نعم لو كان البقاء أو الارتفاع عقليين دقيين ، بنحو يغفل العرف عنهما فلا عبرة بهما ، كما في باب الاستحالة والاستهلاك ، كاستحالة الخشب دخانا أو رمادا ، والماء بخارا ، والكلب ملحا ، واستهلاك البول في الماء الكثير ، فإن العرف يرى المتجدد في الاستحالة متولدا من السابق لا بقاء له ، ويرى المستهلك منعدما ، وإن كان الموجود السابق باقيا حقيقة ودقة .
ومثله ما قد يدعى من أن الأجسام الحية تتبدل في مدة من الزمان ، بحيث يكون اللاحق مبانيا للسابق لا بقاء له . فإنه لو تم لا يمنع من جريان الاستصحاب ، لغفلة العرف عن ذلك وصدق البقاء بنظرهم بلا عناية ولا كلفة .
هذا حاصل ما ينبغي ذكره في المقام . وبعد الإحاطة به يتضح حال الفروع الكثيرة المتفرقة التي أشار إليها المصنف قدّس سرّه وغيرها . كما يتضح اضطراب كلام المصنف قدّس سرّه بسبب خلطه بين الموضوع الشرعي - الذي هو عبارة عما يعتبر في الحكم شرعا - والموضوع بمعنى المعروض . وخلطه في الرجوع للعرف بين ما يبتني على النظر العرفي الحقيقي والتسامحي إلى غير ذلك مما يتضح بالتأمل . واللّه سبحانه العالم