الآخر معه في مناط الدخول من غير مرجح . وأما أحدهما المخير فليس من أفراد العام ، إذ ليس فردا ثالثا غير الفردين المتشخصين في الخارج فإذا خرجا 1 لم يبق شيء ، وقد تقدم نظير ذلك في الشبهة المحصورة ، وأن قوله عليه السّلام : « كل شيء حلال حتى تعرف أنه حرام » لا يشمل شيئا من المشتبهين 2 .
وربما يتوهم أن عموم دليل الاستصحاب نظير قوله : أكرم العلماء ، وأنقذ كل غريق ، واعمل بكل خير 3 ، في أنه إذا تعذر العمل بالعام في فردين متنافيين لم يجز طرح كليهما ، بل لا بد من العمل بالممكن ، وهو أحدهما تخييرا ، وطرح الآخر ، لأن غاية هذا المقدور ، ولذا ذكرنا في باب التعارض أن الأصل في الدليلين المتعارضين مع فقد الترجيح التخيير بالشرط المتقدم 4 ، لا التساقط ، والاستصحاب أيضا أحد الأدلة ، فالواجب العمل باليقين السابق بقدر الإمكان ، فإذا تعذر العمل باليقينين من جهة تنافيهما وجب العمل بأحدهما ، ولا يجوز طرحهما . ويندفع هذا
شرح
( 1 ) يعني : فإذا خرج الفردان المتشخصان في الخارج ، لما تقدم من المحذور في كلامه .
( 2 ) تقدم الكلام منا في ذلك ، وما ذكرناه هنا جار هناك .
( 3 ) الموجود في هذه النسخة ونسخة أخرى : « خير » بالياء المثناة التحتانية ، والمظنون أن الصحيح : ( خبر ) بالباء الموحدة التحتانية ، كما يناسبه قوله : « ولذا ذكرنا في باب التعارض . . . » .
( 4 ) وهو القول بالسببية . لكن الاستشهاد بذلك في المقام لا يتناسب مع كون التحقيق هو الطريقية ، كما أشرنا إليه قريبا .