أحد المستصحبين بيقين الارتفاع ، فإنه يجب حينئذ العمل بأحدهما المخير 1 وطرح الآخر ، فيكون الحكم الظاهري مؤدى أحدهما .
وإنما لم نذكر هذا القسم في أقسام تعارض الاستصحابين لعدم العثور على مصداق له ، فإن الاستصحابات المتعارضة يكون التنافي بينهما من جهة اليقين بارتفاع أحد المستصحبين ، وقد عرفت أن عدم العمل بكلا الاستصحابين ليس مخالفة لدليل الاستصحاب سوغها العجز 2 ، لأنه 3 نقض اليقين باليقين ، فلم يخرج عن عموم : ( لا تنقض ) عنوان ينطبق على الواحد التخييري .
وأيضا فليس المقام من قبيل ما كان الخارج من العام فردا معينا في الواقع غير معين عندنا ، ليكون الفرد الآخر الغير المعين باقيا تحت العام ، كما إذا قال : أكرم العلماء ، خرج فرد واحد غير معين عندنا ، فيمكن هنا
شرح
التعيين ، كما لا دليل على الرجوع للتخيير بل يكون الأمر ما يأتي في قوله : « فليس المقام من قبيل ما كان الخارج . . . » .
نعم لو دلّ الدليل على التخيير كان كاشفا عن أخذ التخيير في موضوع التعبد فما يختار يكون هو موضوع التعبد لا غير .
( 1 ) لفرض أن المنهي عنه هو الجمع ، غير الحاصل مع العمل بأحدهما المخير .
لكن عرفت الإشكال في أصل الفرض .
( 2 ) حتى يقتصر على مقدار الضرورة .
( 3 ) تعليل لقوله : « ليس مخالفة لدليل الاستصحاب » يعني : إنما لا يكون مخالفة لدليل الاستصحاب لأن نقض اليقين فيه خارج عنه موضوعا لأنه نقض اليقين باليقين لا بالشك .