تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
شرح
انتقاضها . وإن شئت قلت : اليقين الناقض هو اليقين المتحد مع اليقين المنقوض في الموضوع بالخصوصية التي كان بها موضوعا لهما من إجمال أو تفصيل ، ولا اتحاد في المقام بعد فرض اختلافهما في ذلك وكون موضوع الأثر هو حكم الخصوصية المفروض فيها الشك . وأما اتحاد المعلوم بالإجمال ذاتا مع إحدى الخصوصيتين واقعا ، فهو لا ينفع ، لأن صفتي العلم والشك من الصفات التي تعرض الموضوعات بعناوينها الخاصة لا بذواتها ، فاللازم ملاحظة أن موضوع الأثر هو الخصوصية الخاصة المفروض الشك في انتقاض الحالة السابقة فيها ، أو المعلوم الإجمالي بعنوانه الذي صار به موضوعا للعلم بانتقاض الحالة السابقة ، فيجري الاستصحاب في الأول دون الثاني . فمثل طهارة الملاقي حيث كانت من آثار طهارة ملاقيه بشخصه وخصوصيته وكان انتقاض الحالة السابقة في الملاقي بشخصه مشكوكا لا مانع من استصحاب طهارته أو نجاسته ، فيترتب عليه حكم الملاقي ، والعلم الإجمالي بنجاسة إناء زيد مثلا المردد بين الملاقي وغيره لا يمنع من استصحاب طهارة الملاقى بعد عدم العلم بانتقاض الحالة السابقة فيه بشخصه . نعم يمنع من استصحاب طهارة إناء زيد لو كان له أثر . فالتحقيق : أن المانع من جريان الاستصحاب في أطراف العلم الإجمالي ليس هو قصور العموم عن شمولهما لما ذكره المصنف قدّس سرّه بل للزوم المخالفة القطعية للتكليف المنجز المعلوم بالإجمال ، فإن ذلك مانع من الترخيص في الطرفين على ما يذكر في مبحث الشبهة المحصورة . بل ذكرنا هناك أن المحذور المذكور لا يقتضي قصور عمومات الأصول الترخيصية عن أطراف العلم الإجمالي ، بل يقتضي عدم فعليتها من حيث أن مقتضى