تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
الواقعي عليه ، لأن الأصل عدم تلك الآثار ، فأي فائدة في الاستصحاب ؟ وقال في الوافية في شرائط الاستصحاب : الخامس : أن لا يكون هناك استصحاب آخر في أمر ملزوم لعدم ذلك المستصحب ، مثلا إذا ثبت في الشرع أن الحكم بكون الحيوان ميتة يستلزم الحكم بنجاسة الماء القليل الواقع ذلك الحيوان فيه ، فلا يجوز الحكم باستصحاب طهارة الماء القليل ، ولا بنجاسة الحيوان 1 في مسألة من رمى صيدا فغاب ، ثم وجد في ماء قليل يمكن استناد موته إلى الماء وإلى الرمي . وأنكر بعض الأصحاب ثبوت هذا التلازم ، وحكم لكلا الأصلين بنجاسة الصيد وطهارة الماء ، انتهى .

[ دعوى الإجماع على تقديم الاستصحاب الموضوعي على الحكمي ]

ثم اعلم أنه قد حكى بعض مشايخنا المعاصرين عن الشيخ علي في
شرح
( 1 ) فإن طهارة الماء القليل وإن كانت مقتضى الاستصحاب ، ونجاسة الحيوان وإن كانت مقتضى أصالة عدم التذكية ، إلا أن التعارض بينهما أوجب تساقطهما . لكن عرفت أن اللازم تقديم أصالة عدم التذكية على استصحاب طهارة الماء ، لأن استصحاب الطهارة مسببي ، فيحكم بنجاسة الماء والحيوان معا . ولولا ذلك لكان اللازم العمل بكل من الاستصحابين في مورده ، كما حكاه عن بعض الأصحاب ومجرد العلم بكذب أحد الأصلين لا يضر بعد عدم لزوم مخالفة قطعية لتكليف منجز ، كما سيأتي في القسم الثاني . ثم إن في بعض النسخ نقل كلام الوافية بوجه آخر حيث أبدل قوله : « باستصحاب طهارة الماء القليل » بقوله : « بنجاسة الماء القليل » وأبدل قوله : « ولا بنجاسة الحيوان » بقوله : « ولا بطهارة الحيوان » . والظاهر أنه في غير محله ، والصحيح ما هنا . وإن كان اللازم الرجوع إلى كتاب الوافية .