تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
للصيد ونجاسة الماء ، فيعمل بكل من الأصلين في نفسه لأصالته ، دون الآخر لفرعيته فيه . انتهى . وليت شعري هل نجاسة الماء إلا من أحكام الميتة ، فأين الأصالة والفرعية ؟ وتبعه في ذلك بعض من عاصرناه ، فحكم في الجلد المطروح بأصالة الطهارة وحرمة الصلاة فيه . ويظهر ضعف ذلك مما تقدم 1 . وأضعف من ذلك حكمه 2 في الثوب الرطب المستحب النجاسة المنشور على الأرض بطهارة الأرض ، إذ لا دليل على أن النجس بالاستصحاب منجس . وليت شعري إذا لم يكن النجس بالاستصحاب منجسا ولا الطاهر به مطهرا ، فكان كل ما ثبت بالاستصحاب لا دليل على ترتيب آثار الشيء
شرح
( 1 ) لأنه مع جريان أصالة عدم التذكية فيه ، ولذا حكم بحرمة الصلاة معه يتعين البناء على نجاسته ، لأن النجاسة من أحكام غير المذكى كالمانعية من الصلاة . اللهم إلا أن يكون الوجه في حرمة الصلاة فيه ليس هو أصالة عدم التذكية ، بل قاعدة الاشتغال بالصلاة المقتضية لإحراز عدم استصحاب الميتة ، فمع الشك فيها لا يجوز الاجتزاء بالصلاة وإن أمكن البناء على أصالة الطهارة في الجلد لعدم إحراز كونه ميتة . لكنه مبني على عدم جريان استصحاب العدم الأزلي الراجع إلى أصالة عدم كون الصلاة مع الميتة . ( 2 ) هذا لا يبتني على تقديم الأصل المسببي على السببي الذي هو محل الكلام ، بل على أمر آخر ، وهو جعل النجس بالاستصحاب قسما من النجس في مقابل الأقسام التي ينقسم إليها النجس واقعا ، لا أنه في طول الأقسام المذكورة راجعا إلى التعبد بها ظاهرا . وهو وإن كان موهونا جدا - كما سيذكره المصنف قدّس سرّه - إلا أنه لا دخل له بالمقام .
التنقيح — صفحة 207 | السيد محمد سعيد الحكيم