شرح
من تقدم الموضوع على الحكم ، والمسببي في مرتبة حكم العام ، لأنه مثله لازم للشك السببي ومتأخر عنه رتبة ، لأن المفروض كون السببي فردا للعام فحكم العام متأخر عنه رتبة . وهذا الوجه لو تم كان صالحا لدفع الإشكال لأنه يتضمن ترجيح السببي في الفردية وتقدمه رتبة .
لكنه يشكل بوجوه :
الأول : أنه لا يقتضي خروج المسببي عن العام تخصصا ، بل تخصيصا ، وإن كان المخصص عقليا من حيث كون المسببي في رتبة حكم العام لا متقدما عليه . فتأمل .
الثاني : أن التسبب الشرعي الموجب للتقدم الرتبي ليس بين الشكين ، بل بين موضوعيهما ، وهما طهارة الماء وطهارة الثوب كما تقدم ، ومن الظاهر أن الموضوعين المذكورين ليسا فردين من العام ، بل الفردان هما الشكان بنفسيهما ولا موجب للترتب بينهما ، لعدم التسبب الشرعي بينهما . فتدبر .
الثالث : أن اختلاف الفردين في الرتبة لا يمنع من كونهما معا متقدمين رتبة على الحكم وموضوعين له ، لأن منشأ الترتب بينهما - وهو التسبب - لما كان مختصا بهما ، فهو لا يسري إلى أمر آخر غيرهما ، وهو الحكم ، فلا يلزم من تأخر الحكم من أحدهما مساواته للآخر فإن لوازم الترتب لا تجري في الترتب الطبعي ، بل في الترتب الزماني والمكاني لا غير ، فإذا فرض تأخر زيد عن عمرو بمتر ، فلو فرض تأخر بكر عن عمر بمتر أيضا كان مساويا لزيد قطعا ، أما تأخر المعلول عن العلة فهو لا يستلزم تأخره عما يقارنها ، فحيث يكون زيد متأخرا عن أبيه رتبة لكونه معلولا له لا يكون متأخرا عن عمه وإن كان عمه مساويا لأبيه في الرتبة ، كما لعله ظاهر .
الرابع : أن اختلاف الفردين بالرتبة إن كان مانعا من كونهما موضوعين لحكم واحد لما ذكر فهو لا يمنع من كونهما داخلين في عموم واحد ، إذ العام في مقام الجعل وارد إلى الطبيعة من دون ملاحظة الخصوصيات الفردية ، وفي مقام الخارج منحل