لا يخفى على الفطن المتتبع .
نعم بعض العلماء في بعض المقامات يعارض أحدهما بالآخر ، كما سيجيء 1 ويؤيده السيرة المستمرة بين الناس على ذلك بعد الاطلاع على حجية الاستصحاب 2 ، كما هو كذلك في الاستصحابات العرفية .
[ الدليل الثاني ]
الثاني : أن 3 قوله عليه السّلام : « لا تنقض اليقين بالشك » باعتبار دلالته
شرح
( 1 ) ولعله ناش عن الغفلة عن حال الأصلين ، لا عن البناء على المعارضة بين السببي والمسببي ، فلا ينافي الإجماع المدعى . لكن في بلوغ الإجماع مع ذلك حدا يصلح للحجية بنفسه إشكال أو منع .
( 2 ) هذا راجع إلى الاستدلال بالسيرة الارتكازية لا الفعلية . فلاحظ .
( 3 ) يمكن توجيهه - مع قطع النظر عما سيذكره قدّس سرّه - بما سبق منا ذكره في توجيه تقديم الأمارة على الاستصحاب .
وحاصله : أن دليل الاستصحاب إنما يقتضي العمل حال الشك على طبق اليقين السابق من حيث عدم صلوح الشك لنقض اليقين ، فهو إنما يمنع من نقض اليقين بالشك لا بأمر آخر غير الشك مقارن له من أمارة أو أصل ، وحينئذ فالشك في مورد الأصل المسببي وإن كان بنفسه لا يصلح لنقض اليقين السابق فيه ، إلا أنه لا مانع من نقض اليقين السابق بمقتضى الأصل السببي ، فنقض اليقين السابق في المسببي ليس بالشك ، بل بمقتضى الأصل المسببي ، ولا يمنع منه الاستصحاب .
وعليه فموضوع الاستصحاب المسببي - وهو الشك - لا يرتفع بالسببي - كما قد يظهر من المصنف قدّس سرّه - إلا أنه لا أثر له ، لأن عدم صلوحه لنقض اليقين لا ينافي كون غيره ناقضا ، فمورد الأصل المسببي من قبيل مورد اجتماع المقتضي واللامقتضي الذي يكون فيه التأثير والعمل على طبق المقتضي ، فهو نظير الحكم الأولي والثانوي الذي يكون العمل فيه على طبق الثانوي ، وإن كان الأولي موجودا اقتضاء لتحقق