[ تعارض الاستصحابين ]
وأما الكلام في تعارض الاستصحابين ، وهي المسألة المهمة في باب تعارض الأصول التي اختلف فيها كلمات العلماء في الأصول والفروع ، كما يظهر بالتتبع ،
فاعلم : أن الاستصحابين المتعارضين ينقسمان إلى أقسام كثيرة من حيث كونهما موضوعيين أو حكمين أو مختلفين ، وجوديين أو عدميين أو مختلفين ، وكونهما في موضوع واحد أو موضوعين 1 ، وكون تعارضهما بأنفسهما أو بواسطة أمر خارج 2 ، إلى غير ذلك .
إلّا أن الظاهر أن اختلاف هذه الأقسام لا يؤثر في حكم المتعارضين
شرح
( 1 ) فمثل استصحابي الطهارة لواجدي المني في الثوب المشترك أصلان في موضوعين ، ومثل استصحابي الطهارة والحدث مع العلم بوقوعهما والجهل بالسابق منهما - بناء على جريان الاستصحاب ذاتا حينئذ - أصلان في موضوع واحد وهو الشخص الواحد .
( 2 ) كالعلم الإجمالي بنجاسة أحد الإناءين الموجب لتعارض استصحابي الطهارة فيهما ، فإنه لا تنافي بين الأصلين المذكورين في أنفسهما لولا العلم المذكور ، بخلاف استصحاب الطهارة والحدث مع الجهل بتاريخ أحدهما ، فإنهما متعارضان في أنفسهما لتضاد مضمونيهما ، كما لا يخفى .