[ الاستدلال بالآيات والمناقشة فيه ]
منها : قوله تعالى :
وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً
بناء على تفسيره بما عن الكافي من قوله عليه السّلام : « لا تقولوا إلا خيرا حتى تعلموا ما هو » ولعل مبناه 1 على إرادة الظن والاعتقاد من القول .
ومنها : قوله تعالى :
اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ
فإن ظن السوء إثم 2 ، وإلا لم يكن شيء من الظن إثما .
ومنها : قوله تعالى :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
بناء على أن الخارج عن عمومه ليس ما علم فساده ، لأنه المتيقن ، وكذا قوله تعالى :
إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ .
شرح
( 1 ) يعني : مبنى التفسير في الرواية . فإن المنسبق بدوا من الآية الشريفة إرادة القول الحسن فيكون المراد به ما يناسب الخلق الحسن وجميل العشرة ولا يناسب كل الكلام ، إلا أن ظاهر لرواية إرادة حمل الفعل على الحسن حتى يتضح حاله ، كما يشهد به قوله عليه السّلام : « حتى تعلموا ما هو » ، فهو راجع إلى الظن أو الاعتقاد ، كما ذكره المصنف قدّس سرّه فيناسب ما نحن فيه .
لكن الحمل على الظن لا ينفع ما يثبت حجيته ، بل الأمر به لا يقتضي حصوله ، ومنه يظهر الإشكال في الحمل على الاعتقاد ، فإن الأمر بالاعتقاد لا يقتضي حصوله إلا بناء على عدم ملازمته الاعتقاد للعلم ، وحينئذ فلا دليل على حجيته أيضا .
اللهم إلا أن يقال : الأمر بالظن والاعتقاد بشيء كناية عن لزوم العمل عليه .
فالعمدة : أن ظاهر الحديث إرادة حسن الظن بالناس في أفعالهم في قبال اتهامهم ، لا حمل فعلهم على الصحة والتمامية بالنحو الذي هو محل الكلام ، كما سيأتي في الجواب عن الأخبار .
( 2 ) لكن التوقف في صحة العمل الواقع من الغير لاحتمال خطئه لا ينافي حسن الظن به ، وليس من ظن السوء ، نظير ما تقدم في الآية الأولى .