تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
والشك في بقاء المستصحب وعدمه لا بد وأن يرجع إلى الشك في موضوع الحكم ، لأن الجهات المقتضية للحكم العقلي بالحسن والقبح كلها راجعة إلى قيود فعل المكلف ، الذي هو الموضوع . فالشك في حكم العقل حتى لأجل وجود الرافع لا يكون إلا للشك في موضوعه ، والموضوع لا بد أن يكون محرزا معلوم البقاء في الاستصحاب ، كما سيجيء . ولا فرق فيما ذكرنا ، بين أن يكون الشك من جهة الشك في وجود الرافع ، وبين أن يكون لأجل الشك في استعداد الحكم ، لأن ارتفاع الحكم العقلي لا يكون إلا بارتفاع موضوعه ، فيرجع الأمر بالأخرة إلى تبدل العنوان 1 ، ألا ترى أن العقل إذا حكم بقبح الصدق الضار ، فحكمه
شرح
بمناط حكمه . ( 1 ) لكن المراد بالموضوع الذي يعتبر بقاؤه في الاستصحاب ليس هو العنوان المأخوذ في موضوع الحكم ، بل معروض الحكم ، بنحو يصدق كان هذا كذا فهو كما كان ، سواء تبدل عنوانه أم لا كما سيأتي . نعم تبدل العنوان إنما يوجب ارتفاع الموضوع إذا كان الموضوع أمرا كليا احتمل كون العنوان قيدا له ، كالصدق المقيد بعنوان الضار أما إذا كان أمرا خارجيا - كهند المعروضة لعنوان الزوجية - فتبدل عنوانه لا يستلزم ارتفاع الموضوع حتى يمتنع الاستصحاب ، كما وهذا هو المعيار في جريان الاستصحاب في الأحكام المستفادة من الأدلة الشرعية أيضا ، على ما يأتي في محله إن شاء اللّه تعالى فلا فرق بين الأحكام المستفادة من الأدلة الشرعية والعقلية في ذلك . ثم أنه قد تمتاز الأحكام المستفادة من الأدلة الشرعية بأنه قد يستفاد من دليلها أن بعض الخصوصيات والعناوين غير مقومة للموضوع الكلي ، بل هي خارجة عنه وإن احتمل دخلها في الحكم ، فلا يكون انخرامها موجبا لتبدل الموضوع حتى يمتنع