فالأظهر أن يقال : إنهم كانوا قاطعين بحقية دينهم ، من جهة بعض العلامات التي أخبرهم بها النبي السابق 1 . نعم ، بعد ظهور النبي الجديد ، الظاهر كونهم شاكين في دينهم مع بقائهم على الأعمال ، وحينئذ فللمسلمين أيضا أن يطالبوا اليهود بإثبات حقية دينهم ، لعدم الدليل لهم عليها 2 وإن كان لهم الدليل على البقاء على الأعمال في الظاهر 3 .
الثالث : أنا لم نجزم بالمستصحب - وهي نبوة موسى أو عيسى عليهما السّلام - إلا بإخبار نبينا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ونص القرآن 4 ، وحينئذ فلا معنى للاستصحاب .
ودعوى : أن النبوة 5 موقوفة على صدق نبينا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا على نبوته ، مدفوعة : بأنا لم نعرف صدقه إلا من حيث نبوته 6 .
شرح
إنما يكون بعد الفحص ، وحينئذ يجري الكلام السابق في الوجه الأول .
( 1 ) يعني : علامات النبي اللاحق ، التي يكون تحققها موجبا للقطع ببقاء شريعة النبي السابق .
( 2 ) يعني : بنحو يكفي في الاعتقاد .
( 3 ) كأنه لحجية الاستصحاب في الأحكام الفرعية . لكنها لو تمت فهي متوقفة على الفحص ، وبعده يجري ما تقدم في الوجه الأول .
( 4 ) لعدم مشاهدتنا لمعاجزهم الشاهدة بصدقهم ونقل اتباعهم لا يوجب العلم ، لعدم الوثوق بهم ، وكذا الموجود من الكتب المنسوبة لهم مع ما فيها من الاضطراب والأكاذيب الموجبة للعلم بعدم صدورها من الأنبياء .
( 5 ) يعني : المستصحبة .
( 6 ) الأولى أن يجاب بالتلازم بين صدقه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ونبوته لأنه مدع للنبوة ،