الثاني : إن اعتبار الاستصحاب إن كان من باب الأخبار ، فلا ينفع الكتابي التمسك به ، لأن ثبوته في شرعنا مانع عن استصحاب النبوة 1 ، وثبوته في شرعهم غير معلوم . نعم ، لو ثبت ذلك من شريعتهم أمكن التمسك به ، لصيرورته حكما إلهيا غير منسوخ 2 يجب تعبد الفريقين به .
وإن كان من باب الظن ، فقد عرفت - في صدر المبحث 3 - أن حصول الظن ببقاء الحكم الشرعي الكلي ممنوع جدا ، وعلى تقديره فالعمل بهذا الظن في مسألة النبوة ممنوع 4 . وإرجاع الظن بها إلى الظن بالأحكام الكلية الثابتة في تلك الشريعة 5 أيضا لا يجدي ، لمنع الدليل على العمل بالظن 6 ، عدا دليل الانسداد الغير الجاري في المقام مع التمكن من
شرح
( 1 ) لان ثبوته فرع ثبوت شريعتنا الناسخة لتلك النبوة .
( 2 ) هذا موقوف على ثبوته في كلتا الشريعتين ، لا في خصوص الشريعة السابقة . ولعله مراد المصنف قدّس سرّه .
نعم هو موقوف على الفحص ، ومعه يجري ما عرفت .
( 3 ) يعني : عند الكلام في أدلة حجية الاستصحاب .
( 4 ) كأنه لعدم الاكتفاء بالظن في أصول الدين الاعتقادية ، كما سبق .
( 5 ) بأن لا يكون الفرض من الاستصحاب الاعتقاد ، بل العمل بالأحكام الفرعية الثابتة في الشريعة السابقة ، فلا مانع من الرجوع فيها للظن .
( 6 ) لأصالة عدم حجية الظن .
وكان الأولى الجواب من أول الأمر لا تخصيص المنع أولا بالنبوة ، فإنه مع فرض عدم حجية الظن لا فرق بين النبوة وغيرها ، وإنما يتصور الفرق بعد فرض