فلا معنى للتعارض على ما هو الحق واعترف به هذا المستدل 1 - من حكومة الأصل في الملزوم على الأصل في اللازم - فلا تعارض أصالة الطهارة لأصالة عدم التذكية ، فلو بني على المعارضة لم يكن فرق بين اللوازم الشرعية والعادية 2 ، لأن الكل أحكام للمستصحب مسبوقة بالعدم .
وأما قوله : « ليس في أخبار الباب . . . الخ » .
إن أراد بذلك عدم دلالة الأخبار على ترتب اللوازم الغير الشرعية ، فهو مناف لما ذكره من التعارض ، إذ يبقى حينئذ أصالة عدم اللازم الغير الشرعي سليما عن المعارض 3 .
وإن أراد تتميم الدليل الأول ، بأن يقال : إن دليل الاستصحاب إن كان غير الأخبار فالأصل يتعارض من الجانبين ، وإن كانت الأخبار فلا دلالة فيها .
شرح
( 1 ) يعني : في التلازم الشرعي .
( 2 ) قد يفرق بينها بأن التعبد باللازم الشرعي ملازم عرفا للتعبد بملزومه ، لأن ظاهر حال الشارع في التعبد بموضوعات أحكامه هو نظره إلى الأحكام ، المستلزم لالغاء الأصل فيها ورفع اليد عرفا عنه ، على ما يأتي عند الكلام في حكومة الأصل السببي على المسببي . أما اللازم غير الشرعي فلا يجري فيه ذلك ، إذ لو استفيد من دليل الأصل في الملزوم ترتيب اللازم ، إلا أنه لا وجه ملزم باستفادة رفع اليد عن الأصل فيه .
وبالجملة : القطع بعدم الفرق بين اللازم الشرعي وغيره في غير محله . ولا بد من التأمل .
( 3 ) لأن المعارضة موقوفة على كون أصالة عدم الملزوم حجة في عدم اللازم .