وإن كان من غيرها فالمجعول في زمان الشك هي لوازمه الشرعية ، دون العقلية والعادية ، ودون ملزومه 1 شرعيا كان أو غيره ، ودون ما هو ملازم معه لملزوم ثالث 2 .
[ المراد من نفي الأصول المثبتة ]
ولعل هذا هو المراد بما اشتهر على ألسنة أهل العصر : من نفي الأصول المثبتة ، فيريدون به : أن الأصل لا يثبت أمرا في الخارج حتى يترتب عليه حكمه الشرعي ، بل مؤداه أمر الشارع بالعمل على طبق مجراه شرعا 3 .
فإن قلت : الظاهر من الأخبار وجوب أن يعمل الشاك عمل المتيقن ، بأن يفرض نفسه متيقنا ويعمل كل عمل ينشأ من تيقنه بذلك المشكوك ،
شرح
( 1 ) كالحرارة المستصحبة من النهار إلى الليل الملزومة لوجود النار بعد فرض ذهاب الشمس .
لكن فرض الملزوم الشرعي للمستصحب العادي مما لا نتصوره ، إذ الأمور العادية لما كانت خارجية حقيقية امتنع لزومها للأمور الشرعية التي هي اعتبارية جعلية . ولا بد من التأمل .
نعم ملزوم المستصحب الشرعي قد يكون شرعيا ، كما في استصحاب طهارة الحيوان المقتول المستلزمة لتذكيته . وإنما لا يترتب مع كونه شرعيا قابلا للجعل - حتى عند المصنف قدّس سرّه - لما عرفت من أن التعبد بذي الأثر إنما يقتضي التعبد بالأثر ، لان التعبد بالموضوع ملازم للتعبد بالحكم عرفا ، ولذا كانت نسبة أدلة التعبد به إلى أدلة الأحكام نسبة الحاكم . وذلك لا يأتي في الملزوم ، كما هو ظاهر بأدنى تأمل .
( 2 ) لان اثباته إن كان بتوسط ملزومه فقد عرفت ان التعبد باللازم لا يقتضي التعبد بالملزوم وإن كان الملزوم شرعيا . وإن كان ابتداء فقد عرفت أنه لا مجال لإحراز الأثر من دون إحراز موضوعه ومؤثره شرعا . فلاحظ .
( 3 ) يعني : وهو مختص بالآثار الشرعية له .