تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
بالاستصحاب بهذا المعنى فيه أيضا ، لأن بقاء كل شيء في العرف بحسب ما يتصور فيه له من الوجود 1 ، فيصدق أن الشخص كان على يقين من وجود الليل فشك فيه ، فالعبرة 2 بالشك في وجوده وبتحققه قبل زمان الشك وإن كان تحققه بنفس تحقق زمان الشك 3 . وإنما وقع التعبير بالبقاء 4 في تعريف الاستصحاب بملاحظة هذا المعنى في الزمانيات ،
شرح
( 1 ) فوجود الأمور القارة باجتماع اجزائها في الوجود ، ووجود الأمور التدريجية بتدرج اجزائها في الوجود وعدم وجود الجزء الأخير وانعدامه ، وكذا الحال في بقائها . ( 2 ) يعني : في جريان الاستصحاب . ( 3 ) يعني : فلا يعتبر في المستصحب أن يكون مظروفا في الزمان ، بل يعتبر بقاؤه وإن كان بنفسه زمانا . والوجه فيه : إطلاق أدلة الاستصحاب المتقدمة . ( 4 ) دفع دخل . وحاصل الدخل : أنهم ذكروا أنه لا بد في جريان الاستصحاب من كون الشك في بقاء الأمر المتيقن ، ولا شك في البقاء في المقام لان ما علم بوجوده من الاجزاء معلوم الارتفاع ، وما شك فيه مشكوك الحدوث . وقد دفع ذلك بأحد وجهين : الأول : ان تعبيرهم بالبقاء إنما كان بلحاظ أن محل كلامهم استصحاب الزمانيات كما هو مقتضى تعبيرهم عنها باستصحاب الحال . الثاني : أن البقاء يمكن تعميمه بنحو التسامح لهذا النحو من البقاء الحاصل في الزمان وإن لم يكن بقاء حقيقة لما عرفت . ويشكل الأول بان اعتبار الشك في البقاء هو مقتضي أدلة الاستصحاب المتقدمة ، لعدم صدق نقض اليقين بالشك بدونه ، من دون فرق بين الزمانيات والزمان بنفسه ، لوحدة الدليل في الجميع . ويشكل الثاني بأنه لا وجه للاكتفاء بالتسامح في صدق البقاء ، كما ذكرناه غير مرة . فالأولى الجواب بأن البقاء فيه بالنحو المذكور في التدريجيات بقاء حقيقي لها ،