الاستصحاب على المداقة العقلية .
ثم إن للفاضل التوني كلاما يناسب ذكره في المقام - مؤيدا لبعض ما ذكرناه - وإن لم يخل بعضه عن النظر بل المنع . قال في رد تمسك المشهور في نجاسة الجلد المطروح باستصحاب عدم التذكية :
[ كلام الفاضل التوني قدّس سرّه تأييدا لبعض ما ذكرنا وبعض مناقشاته ]
« إن عدم المذبوحية لازم لأمرين : الحياة ، والموت حتف الأنف .
والموجب لنجاسته ليس هذا اللازم 1 من حيث هو ، بل الثاني ، أعني :
الموت حتف الأنف ، فعدم المذبوحية لازم أعم لموجب النجاسة ، فعدم المذبوحية اللازم للحياة مغاير لعدم المذبوحية العارض للموت حتف أنفه .
والمعلوم ثبوته في الزمان السابق هو الأول لا الثاني ، وظاهر أنه 2 غير باق في الزمان الثاني ، ففي الحقيقة يخرج مثل هذه الصورة من الاستصحاب ، إذ
شرح
متماثلة متجردة ومتعاقبة في الوجود ، لا أمر واحد مستمر ، وإنما صح استصحابه مع ذلك من جهة ابتناء الاستصحاب على التسامح العرفي لا المداقة العقلية .
لكن الظاهر عدم ابتناء ذلك على التسامح العرفي في عدّ الموجود اللاحق بقاء للموجود السابق ، بل على ما يفهمه العرف من الأدلة من أن الموضوع هو الأمر المنتزع من الأمور المتعاقبة المستمر بتعاقبها حقيقة .
مع أن كفاية التسامح المذكور في جريان الاستصحاب لا يشهد بكفاية التسامح في سائر الموارد ، فإن التسامح المذكور مما قام الدليل على كفايته ، وإلا لزم الغاء أدلة الاستصحاب لورودها في مثل ذلك ، فلا وجه لقياس غيره عليه مما لم يرد فيه الدليل بالخصوص . فلاحظ .
( 1 ) وهو عدم المذبوحية .
( 2 ) يعني : الأول .