الكف من الأكل عند الشك 1 . هذا كله إذا لوحظ الفعل المحكوم عليه بالحكم الاقتضائي أو التخييري أمرا واحدا مستمرا .
وأما الثاني ، وهو ما لوحظ فيه الفعل أمورا متعددة كل واحد منها متصف بذلك الحكم غير مربوط بالآخر ، فإن كان أمرا أو نهيا فأصالة الإباحة والبراءة قاضية بعدم الوجوب والحرمة في زمان الشك 2 ، وكذلك أصالة الإباحة في الحكم التخييري 3 ، إلا إذا كان الحكم فيما بعد الغاية تكليفا منجزا يجب فيه الاحتياط 4 .
فعلم مما ذكرنا : أن ما ذكره من الوجه الأول الراجع إلى وجوب تحصيل الامتثال لا يجري إلا في قليل من الصور المتصورة في المسألة ، ومع ذلك فلا يخفى أن إثبات الحكم في زمان الشك بقاعدة الاحتياط - كما في الاقتضائي - أو قاعدة الإباحة والبراءة - كما في الحكم التخييري - ليس قولا بالاستصحاب المختلف فيه أصلا ، لأن مرجعه إلى أن إثبات الحكم في الزمان الثاني يحتاج إلى دليل يدل عليه ولو كان أصالة الاحتياط أو البراءة ،
شرح
( 1 ) هذا بناء على عدم دخل الوقت في التكليف وكونه قيدا للواجب لا غير .
أما إذا كان شرطا للتكليف فمع الشك فيه يشك في تحقق التكليف ، والأصل فيه البراءة ، كما ذكرنا في بعض القروض السابقة .
( 2 ) لرجوع الشك حينئذ إلى الشك في مقدار التكليف ، والأصل فيه البراءة خصوصا في غير الارتباطي ، كما هو المفروض .
( 3 ) كما هو ظاهر المحقق الخونساري في كلامه السابق .
( 4 ) فإن اللازم حينئذ الرجوع فيه إلى قاعدة الاشتغال لو فرض عدم الرجوع للاستصحاب لإحراز عدم تحقق الغاية .