تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
المعصية 1 ، ولا دخل له بما ذكره في الأمر . وإن كان تخييرا ، فالأصل فيه وإن اقتضى عدم حدوث حكم ما بعد الغاية للفعل عند الشك فيها ، إلا أنه قد يكون حكم ما بعد الغاية تكليفا منجزا يجب فيه الاحتياط ، كما إذا أباح الأكل إلى طلوع الفجر مع تنجز وجوب الإمساك من طلوع الفجر إلى الغروب عليه ، فإن الظاهر لزوم
شرح
وإنما يكون الشك في الغاية موردا للأثر في حق من استمر منه الامساك إلى زمان الشك ، إذ على تقدير تحقق الغاية فهو قد فعل الحرام وسقط التكليف بالمعصية ، فلا يحرم عليه الامساك بعد ، وعلى تقدير عدم تحققها يحرم عليه الامساك لما يستلزم من اتمام الامساك المحرم . وعليه فيكون الشك في سقوط التكليف وفي قدرته على امتثاله ، ولا يبعد في مثله الرجوع للاحتياط . نعم لو كان الوقت شرطا للتكليف لا للمكلف به كان الشك فيه شكا في التكليف وهو مجري البراءة . وإن شئت قلت : الشك في سقوط التكليف ان كان ناشئا من احتمال العجز أو الامتثال كان مجرى للاشتغال ، وإن كان ناشئا من احتمال فقد شرائطه الشرعية فهو مجري للبراءة إذا لم يمكن إحراز بقاء الشرط . فتأمل جيدا . ( 1 ) اما الأول فلا مجال لجريانه في نفسه ، لان استحقاق العقاب أمر عقلي لا يكون مجري لأصل شرعي . وكذا الثاني ، لان عنوان المعصية من العناوين العقلية المنتزعة من التكليف المسببة عنه وليس أمرا شرعيا . إلا أن يكون مراد المصنف قدّس سرّه من الأصلين المذكورين هو اجراء البراءة ، فيجري ما سبق .
التنقيح — صفحة 266 | السيد محمد سعيد الحكيم