المسببات ، لزعمه انحصارها في المؤبد والموقت بوقت محدود معلوم .
فبقي أمران : أحدهما : نفس الحكم الوضعي ، وهو جعل الشيء سببا لشيء أو شرطا . واللازم عدم جريان الاستصحاب فيها ، لعين ما ذكره في الأحكام التكليفية 1 .
والثاني : نفس الأسباب والشروط .
ويرد عليه : أن نفس السبب والشرط والمانع إن كان أمرا غير شرعي ، فظاهر كلامه - حيث جعل محل الكلام في الاستصحاب المختلف فيه هي الأمور الشرعية 2 - خروج مثل هذا عنه ، كحياة زيد ورطوبة ثوبه . وإن كان أمرا شرعيا - كالطهارة والنجاسة - فلا يخفى أن هذه الأمور الشرعية
شرح
أقول : أما ما ذكره من عدم وفاء كلام الفاضل التوني بوجه جريانه في المورد الثاني فقد عرفت الكلام فيه .
وأما ما ذكره من عدم وفائه بوجه عدم جريانه في المورد الأول ، فهو غير ظاهر ، بل ظاهر كلام الفاضل التوني هو عدم جريان الاستصحاب في نفس الأحكام الوضعية ، لفرض عدم إجمال أدلتها حتى يحتاج إلى الاستصحاب ، فعدم إجمال الأدلة كما يمنع من جريان الاستصحاب في المورد الثالث يمنع من جريانه في الأول للتلازم بينهما في الشك واليقين - فلاحظ كلامه .
( 1 ) لما عرفت من أن فرض عدم الاجمال في الأدلة يمنع من الشك المعتبر في الاستصحاب لكن عرفت أن هذا ظاهر من كلام الفاضل التوني أيضا .
( 2 ) لم يظهر من كلام الفاضل التوني قدّس سرّه المتقدم تخصيص الاستصحاب بالأمور الشرعية وقد نقل بعض أعاظم المحشين قدّس سرّه عن المصنف قدّس سرّه في مجلس الدرس في توجيه حمل كلامه على ذلك وجهين لا يخلوان عن إجمال ، وقد أطال قدّس سرّه الكلام فيهما ودفعهما ، بما لا مجال لإطالة الكلام فيه .