تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
الصادرة من الأطباء أو الموالي ، فإن الطبيب إذا أمر المريض بتركيب معجون فشك في جزئية شيء له مع العلم بأنه غير ضار له ، فتركه المريض مع قدرته عليه ، استحق اللوم . وكذا المولى إذا أمر عبده بذلك . قلت : أما أوامر الطبيب ، فهي إرشادية ليس المطلوب فيها إلا إحراز الخاصية المترتبة على ذات المأمور به ، ولا نتكلم فيها من حيث الإطاعة والمعصية 1 ، ولذا لو كان بيان ذلك الدواء بجملة خبرية غير طلبية ، كان اللازم مراعاة الاحتياط فيها وإن لم يترتب على مخالفته وموافقته ثواب أو عقاب ، والكلام في المسألة من حيث قبح عقاب الآمر على مخالفة المجهول وعدمه . وأما أوامر الموالي الصادرة بقصد الإطاعة ، فنلتزم فيها بقبح المؤاخذة إذا 2 عجز العبد عن تحصيل العلم بجزء فاطلع 3 عليه المولى وقدر على رفع جهله ولو على بعض الوجوه الغير المتعارفة إلا أنه اكتفى بالبيان المتعارف فاختفى على العبد لبعض العوارض .
شرح
( 1 ) فإنهما منوطان بالتنجيز والتعذير المنوطين بقيام الحجة ، وليسا كالآثار الوضعية المنوطة بالواقع ، فلا وجه للتنظير بأوامر الطبيب . ( 2 ) عرفت أن قبح المؤاخذة مع عدم البيان لكون عدم البيان مقتضيا للقبح المذكور ، فلا مانع من أمر الشارع بالاحتياط ، وحينئذ فالقبح في الأوامر العرفية منوط بما إذا لم يعلم من حال الآمر أنه يريد الواقع على كل حال ، بحيث يرجع حاله إلى الأمر بالاحتياط وإلا فلا قبح في العقاب ، ويكون خارجا عما نحن فيه . ( 3 ) اطلاع المولى لا دخل له في المقام ، فإنه قد يوجب تبدل وظيفته ، والكلام هنا في وظيفة العبد التي لا تتبدل بذلك قطعا .