تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
الذي أوجب العجز عن الجزم بالنية . والسر في تعيّنه للسقوط هو : أنه إنما لوحظ اعتباره في الفعل المستجمع للشرائط ، وليس اشتراطه في مرتبة سائر الشرائط ، بل متأخر عنه 1 ، فإذا قيد اعتباره بحال التمكن سقط حال العجز ، يعني العجز
شرح
( 1 ) لم يتضح الوجه في تأخره رتبة عن سائر الشروط ، ومجرد اعتباره في الفعل الجامع للشرائط لا ينافي سقوط الشرط لأجله ، فيكون الفعل مع سقوط الشرط جامعا لما اعتبر فيه من الشروط كأن الوجه في تأخره رتبة عن سائر الشروط دعوى عدم كونه من قيود المأمور به المأخوذة في أمره ، بل هو خارج عن الأمر لاحق للمأمور به بعد فرض ورود الأمر عليه مستجمعا للشرائط . لكن ذلك - مع ابتنائه على امتناع التقييد به الذي لا يخلو عن مناقشة - إنما يقتضي تأخره عن بقية الشروط إثباتا في مقام بيان الحكم أو تأخره ثبوتا من حيث كونه بل هو كسائر الشروط دخيل في الملاك المصحح للأمر . مع أن تأخره رتبة لا يقتضي كونه دونها في الأهمية ، بل قد يدعى أهميته لكونه - على القول باعتباره - من شؤون عبادية العبادة وبه قوامها نظير قصد التقرب ، وحينئذ يلزم سقوط الشرط المزاحم له ، فيكون الفعل الفاقد للشرط المذكور مستجمعا لما اعتبر فيه من الشرائط ، وبه يتحقق موضوع قصد الوجه . نعم لو كان بعض الشروط مشروطا شرعا بالتمكن بحيث لا ملاك فيه مع العجز تعين سقوطه عند المزاحمة يكون كذلك بل كان ملاكه مطلقا ، لأن فعلية الخطاب بالمطلق توجب العجز عن المشروط فترفع الخطاب به . ولا دخل لتأخر الشرط رتبة في ذلك ، وما يظهر من المصنف قدّس سرّه من ابتناء أحدهما على الآخر في غير محله . وهذا هو العمدة في المقام مع أنه لا دليل على اعتبار قصد الوجه مطلقا ، فضلا عما لو لم يمكن تحصيله إلا بفقد شرط من الشروط ، بل مقتضى الإطلاق الخطاب بالعبادات المقامي بل اللفظي عدم اعتباره فيها ، كما سبق
التنقيح — صفحة 48 | السيد محمد سعيد الحكيم