الترجيح بقلة الضرر ؟ وجهان ، بل قولان .
يظهر الترجيح من بعض الكلمات المحكية عن التذكرة وبعض موارد الدروس ، ورجحه غير واحد من المعاصرين .
ويمكن أن ينزل عليه ما عن المشهور : من أنه لو أدخلت الدابة رأسها في القدر بغير تفريط من أحد المالكين ، وكسرت 1 القدر ضمن
شرح
ففي الأول يتعين جريان ما سبق من سقوط القاعدة بتزاحم الضررين وعدم الترجيح بالأهمية ثم الرجوع إلى القواعد الأولية المقتضية لجواز التصرف تارة ولعدمه أخرى ، مع الضمان لو فرض تحقق سببه من إتلاف أو نحوه .
وفي الثاني يعمل الحاكم بوظيفته ، ولا ينبغي الإشكال في اقتصاره من الإضرار على ما لا بد منه مع اختيار أخف الضررين عند التزاحم ، لأقوائية ملاك الآخر ، ومع التساوي لا يبعد الإقراع مع تشاحهما ، كما لا يبعد البناء على تقسيط الضرر المالي عليهما إذا كان ناشئا من فعل ما يرفع ضررهما ، مثلا إذا كان بقاء الدابة في الدار مضرا بمالكيهما ، ودار الأمر بين ذبحها وقلع الباب ، وكان كلاهما موجبا للإضرار المالي بمالكه ، لم يبعد البناء على الاقراع ، لأنها لكل أمر مشكل ، وما خرجت عليه القرعة يقسط ضرره المالي عليهما ، بخلاف ما لو لم يكن البقاء مضرا إلا بأحد المالكين ، فإنه يتحمل الضرر المالي خاصة .
هذا مع ملاحظة ما إذا كان السبب في تحقق الأمر الموجب للضرر - كدخول الدابة في الدار - هو أحدهما أو كلاهما ، أو أمر ثالث كالغاصب ونحوه ، فيختص تحمل الضرر بالمسبب وللكلام مقام آخر . فلاحظ . واللّه سبحانه العالم .
( 1 ) بالبناء للمفعول ، يعني : لو كسرت القدر في مقام تخليص الدابة ، لا أن الدابة هي التي كسرتها .