معنى مستقل 1 .
ويحتمل أن يراد من النفي : النهي عن إضرار 2 النفس أو الغير ، ابتداء أو مجازاة . لكن لا بد من أن يراد بالنهي زائدا على التحريم الفساد وعدم المضي ، للاستدلال به في كثير من رواياته على الحكم الوضعي 3 دون محض التكليف ، فالنهي هنا نظير الأمر بالوفاء في الشروط والعقود 4 ، فكل إضرار بالنفس أو الغير محرم غير ماض على من أضره .
وهذا المعنى قريب من الأول ، بل راجع إليه .
والأظهر بملاحظة نفس الفقرة ونظائرها وموارد ذكرها في الروايات وفهم العلماء : هو المعنى الأول 5 .
شرح
( 1 ) تقدم الكلام في ذلك في تعقيب كلام النهاية ، وأشرنا إلى ما ذكره المصنف قدّس سرّه هنا وإلى حاله .
( 2 ) نظير قوله تعالى :فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ .( 3 ) كأنه يشير إلى مثل رواية الشفعة المتقدمة . لكن من الظاهر عدم اشتمال موردها على التحريم التكليفي ، لوضوح عدم حرمة البيع على غير الشريك .
( 4 ) لكن الظاهر أنه كناية عن نفوذها من حيث أن التكليف من أحكام نفوذ العقد وصحته ، فدلالتها على التكليف والوضع إنما هو من حيث كون أحدهما من أحكام الآخر ولوازمه الشرعية ، فلا يشبه المقام مما كان التكليف أمرا مجعولا في قبال الوضع ، وليس من أحكامه ولا ملازمة بينهما ، فحمل الحديث على كليهما نظير استعمال المشترك في أكثر من معنى . فلاحظ .
( 5 ) لأن ظاهر النفي هو النفي الخارجي للضرر ، بعد تعذره بحمل على النفي الشرعي بنفي الحكم الموجب له ، وهو أقرب من حمل النفي على إرادة النهي .