أن تشريع حكم يحدث معه الضرر منفي بالخبر ، كذلك تشريع ما يبقى معه الضرر الحادث ، بل يجب أن يكون الحكم المشروع في تلك الواقعة على وجه يتدارك ذلك الضرر كأن لم يحدث .
إلا أنه قد ينافي 1 هذا قوله : « لا ضرار » ، بناء على أن معنى الضرار المجازاة على الضرر . وكذا لو كان بمعنى المضارة التي هي من فعل الاثنين 2 ، لأن فعل البادئ منهما ضرر قد نفي بالفقرة الأولى فالضرار المنفي بالفقرة الثانية إنما يحصل بفعل الثاني .
وكأن من فسره بالجزاء على الضرر أخذه من هذا المعنى ، لا على أنه
شرح
ويظهر الإشكال فيه مما ذكرناه هنا في مفاد الحديث ، فإن البراءة ليست من الأحكام المجعولة ، بل هي مقتضي النفي ، فلا تنهض القاعدة برفعها ، كما لا تصلح لتشريع الضمان ، لأنه أمر زائد على مقتضى النفي والرفع فلاحظ .
( 1 ) وجه المنافاة : أن التدارك قد يكون بالجزاء ولو بمثل الضمان ، الذي هو الإشكال في التفسير المذكور . فتأمل .
( 2 ) لما اشتهر من أنه هيئة تقتضي الاشتراك ولا تقوم بفعل الواحد ، فالفرق بين قتل زيد عمرا ، وقاتل زيد عمرا ، اختصاص القتل في الأول بزيد ، واشتراكهما فيه في الثاني لكنه في غير محله ، لأن تعدي الهيئة إلى المفعول يقتضي امتيازه عن الفاعل وعدم كون نسبة المادة إليهما بنحو واحد ، وإلا لزم رفعها فاعلين متعاطفين ، كهيئة التفاعل مثل : تقاتل زيد وعمرو .
نعم هي في بعض الموارد تقتضي نحوا من الاشتراك ولو بلحاظ النتائج أو المقارنات ، كما أطلنا الكلام فيه في بعض ما كتبناه في العقود ، والظاهر أن المضارة ليست من تلك الموارد ، فلا تقتضي أي اشتراك ، كما يظهر من إطلاقها في الحديث على سمرة المعلوم اختصاصه بالإضرار ، فلاحظ .