تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
شرح
ليس محض النفي ، بل ما يعم جعل الحكم بنحو لا يكون معه ضرر ، فيصح البيع مع جعل الحق المذكور للشريك ، ومثله ما ورد أيضا ، وهو : « قضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بين أهل المدينة في مشارب النخل أنه لا يمنع نفع البئر [ الشيء خ . ل ] » . وقضى بين أهل البادية انه لا يمنع فضل ماء ليمنع فضل كلاء . فقال : « لا ضرر ولا ضرار » . ولعل ذلك هو المنشأ لما يظهر من بعضهم من دلالة الحديث الشريف على جعل أحكام يتدارك بها الضرر ، كالضمان على المتلف . لكن الالتزام بالكلية المذكورة غير ممكن ، وإلّا لزم تأسيس فقه جديد ، كما قيل ، وذلك موجب لحمل التعليل على بيان حكمة التشريع التي تكون ملاحظتها من وظيفة الشارع الأقدس ، ولا تكون قاعدة عملية يطبّقها الناس بأنفسهم ، ويدور الحكم مدارها وجودا وعدما ، ولا سيما مع عدم اطراد الضرر في حق الشريك مثلا ، لإمكان عدم كون المشتري أسوأ حالا من البائع ، بل قد يكون أحسن حالا منه ، وعدم اطراد ارتفاع الضرر مع الحق المذكور كما لو كان عاجزا عن تهيئة الثمن . ثم إن إجمال التطبيق في الموردين لا يوجب التوقف في ظهور الرواية في قضية سمرة في إرادة القاعدة العملية الّتي يطبقها الناس من دون محذور فيها . وإن قلت : قصة سمرة قد اشتملت على قلع النخلة ، وليس هو مقتضى مجرد نفي سلطنته عليها ، بل هو تشريع زائد في جعل سلطنته للأنصاري في القلع ، وذلك نظير حق الشفعة . قلت : إذا فرض سقوط سلطنته على النخلة وذهاب حرمته ، جاز لكل أحد التصرف فيها ، إذ لا موجب لحرمة التصرف في مال الغير إلا سلطنته . مع أنه يمكن دعوى : أن تطبيق رفع الضرر بلحاظ رفع السلطنة لا غير ، وأن الحكم بالقلع أمر تعبدي خاص ليس تطبيقا لنفى الضرر . فتأمل .
التنقيح — صفحة 306 | السيد محمد سعيد الحكيم