لكن اللازم - حينئذ 1 - أن يتفحص في جميع المسائل 2 إلى حيث يحصل الظن بعدم وجود دليل التكليف ، ثم الرجوع إلى هذا المجتهد ، فإن كان مذهبه مطابقا للبراءة كان مؤيدا لما ظنه من عدم الدليل ، وإن كان مذهبه مخالفا للبراءة كان شاهد عدل على وجود دليل التكليف .
فإن لم يحتمل في حقه الاعتماد على الاستنباطات الحدسية والعقلية من الأخبار ، أخذ بقوله في وجود دليل 3 ، وجعل فتواه كروايته .
ومن هذا القبيل : ما حكاه غير واحد ، من أن القدماء كانوا يعملون برسالة الشيخ أبي الحسن علي بن بابويه عند إعواز النصوص .
والتقييد بإعواز النصوص مبني على ترجيح النص المنقول بلفظه على الفتوى التي يحتمل الخطأ في النقل بالمعنى 4 .
وإن 5 احتمل في حقه ابتناء فتواه على الحدس والعقل ، لم يكن دليل على اعتباره في حقه ، وتعين العمل بالبراءة 6 .
شرح
( 1 ) يعني : لو فرض حجية قوله في حقه .
( 2 ) لاحتمال اطلاعه على دليل في المسألة لم يعثر عليه الآخر أو عثر عليه ولم يكن بنظره دليلا .
( 3 ) لكن هذا مختص بما إذا لم يحتمل اختلافه معه في الاستظهار ، أما لو احتمل ذلك لم يجب عليه الرجوع إليه ، وجاز له الرجوع للأصل ، لعدم المانع ، كما ذكرنا .
( 4 ) أو هو مبني على ترجيح الرواية المسندة على المرسلة ، لما هو المعلوم من أن فتاوى الشيخ المذكور لا تكون بمنزلة الرواية المسندة . فلاحظ .
( 5 ) عطف على قوله : « فإن لم يحتمل في حقه الاعتماد . . . » .
( 6 ) لما عرفت من إطلاق أدلتها ، وعدم المانع منه .