عن الإناء الآخر أو الملاقي أو الماء 1 .
أقول : توضيح الكلام في هذا المقام : أن إيجاب العمل بالأصل لثبوت حكم آخر :
إما بإثبات الأصل المعمول به لموضوع أنيط به حكم شرعي ، كأن يثبت بالأصل براءة ذمة الشخص الواجد لمقدار من المال واف بالحج من الدين 2 ، فيصير بضميمة أصالة البراءة مستطيعا ، فيجب عليه الحج ، فإن الدين مانع عن الاستطاعة ، فيدفع بالأصل ، ويحكم بوجوب الحج بذلك المال . ومنه المثال الثاني 3 ، فإن أصالة عدم بلوغ الماء الملاقي للنجاسة كرا يوجب الحكم بقلته التي أنيط بها الانفعال .
شرح
تقدم في حكم الزيادة العمدية وغيره .
والظاهر أن عدم الاختصاص بأصل البراءة في محله لما سيأتي .
( 1 ) الظاهر أن هذا مبني على اللف والنشر المرتب ، فالأمور الثلاثة راجعة إلى الأمثلة الثلاثة بالترتيب .
لكن لو اكتفى بأحد الأخيرين لصح الكلام ، لإمكان رجوعه حينئذ إلى المثالين الأخيرين معا . فلاحظ .
( 2 ) لا يخفى أن التمسك هنا باستصحاب عدم الدين الحاكم على أصالة البراءة من وجوب أدائه ، وهو أجنبي عما نحن فيه إذ الكلام في أصل البراءة ، وإن كان ذكره يناسب كلام الفاضل التوني ، لما عرفت من عموم كلامه لجميع الأصول .
( 3 ) وكذا الثالث بناء على جريان الاستصحاب مع الشك في تقدم أحد الحادثين على الآخر مطلقا أو في بعض الصور ، والكلام في ذلك موكول إلى محله .