وقد يكون اعتباره من حيث كون وجوده قاطعا ورافعا للهيئة الاتصالية والارتباطية في نظر الشارع بين الأجزاء ، فإذا شك في رافعية شيء لها حكم ببقاء تلك الهيئة واستمرارها وعدم انفصال الأجزاء السابقة عما يلحقها من سائر الأجزاء .
وربما يرد 1 استصحاب الصحة ، بأنه : إن أريد صحة الأجزاء المأتي بها بعد طرو المانع الاحتمالي فغير مجد ، لأن البراءة إنما تتحقق بفعل الكل دون البعض 2 . وإن أريد إثبات عدم مانعية الطارئ أو صحة بقية الأجزاء فساقط ، لعدم التعويل على الأصول المثبتة 3 ، انتهى .
وفيه نظر يظهر مما ذكرنا ، وحاصله :
أن الشك إن كان في مانعية شيء وشرطية عدمه للصلاة ، فصحة الأجزاء السابقة لا تستلزم عدمها 4 ظاهرا ولا واقعا ، حتى يكون الاستصحاب بالنسبة إليها من الأصول المثبتة .
وإن كان في قاطعية الشيء ورفعه للاتصال والاستمرار الموجود
شرح
( 1 ) كما عن الفصول .
( 2 ) فلا يهم إحراز صحته ، بل لا بد من إحراز صحة الكل .
( 3 ) يعني : لأن صحة الأجزاء بعد طروء ما يحتمل المانعية ملزوم لعدم مانعيته وصحة الكل معه الذي هو مورد الأثر .
( 4 ) لما عرفت منه قدّس سرّه من أن الجزء لا ينقلب عما وقع عليه من الصحة بسبب طروء المانع المقطوع فضلا عن المحتمل .
وقد سبق الكلام في ذلك ، وذكرنا أن الصحة في الجزء لا مجال لإحرازها إلا بتمامية المركب ، فلا يمكن استصحابها ، فضلا عن أن يثبت لوازمها .