والتجشؤ لا يقطعه ، والقطع يوجب الانفصال القائم بالمنفصلين ، وهما في ما نحن فيه الأجزاء السابقة والأجزاء التي تلحقها بعد تخلل ذلك القاطع ، فكل من السابق واللاحق يسقط عن قابلية ضمه إلى الآخر وضم الآخر إليه .
ومن المعلوم : أن الأجزاء السابقة كانت قابلة للضم إليها وصيرورتها أجزاء فعلية للمركب ، والأصل بقاء تلك القابلية 1 وتلك الهيئة الاتصالية بينها وبين ما يلحقها ، فيصح الاستصحاب في كل ما شك في قاطعية الموجود .
ولكن هذا مختص بما إذا شك في القاطعية ، وليس مطلق الشك في مانعية الشيء - كالزيادة في ما نحن فيه - شكا في القاطعية .
وحاصل الفرق بينهما : أن عدم الشيء في جميع آنات الصلاة قد يكون بنفسه من جملة الشروط ، فإذا وجد آناً ما فقد انتفى الشرط على وجه لا يمكن تداركه ، فلا يتحقق المركب من هذه الجهة ، وهذا لا يجدي فيه القطع بصحة الأجزاء السابقة 2 ، فضلا عن استصحابها 3 .
شرح
( 1 ) سيأتي أن استصحاب القابلية المذكورة مثبت ، لأن الأثر لفعلية الاتصال .
نعم لا بأس بالتمسك باستصحاب نفس الهيئة الاتصالية المعتبرة في المركب المتيقنة سابقا .
( 2 ) بناء على إحرازها بمجرد حصول الجزء ، وقد عرفت الكلام في ذلك .
( 3 ) كما لا يجدي فيه استصحاب الهيئة الاتصالية ، لأن احتمال بطلان المركب ليس لاحتمال فقدها ، بل لأمر آخر وهو احتمال وجود المانع .