وهذا الفرض خارج عن موضوع المسألة ، لأنها - كأمثالها من مسائل هذا المقصد - مفروضة فيما إذا لم يكن هناك دليل اجتهادي سليم عن المعارض متكفلا لحكم المسألة حتى تكون موردا للأصول العملية .
فإن قلت : فأي فرق بين وجود هذا المطلق وعدمه ؟ وما المانع من الحكم بالتخيير هنا ، كما لو لم يكن مطلق ؟
فإن حكم المتكافئين إن كان هو التساقط ، حتى أن المقيد المبتلى بمثله بمنزلة العدم فيبقى المطلق سالما ، كان اللازم في صورة عدم وجود المطلق - التي حكم فيها بالتخيير - هو التساقط والرجوع إلى الأصل المؤسس فيما لا نص فيه : من البراءة أو الاحتياط ، على الخلاف .
وإن كان حكمهما التخيير - كما هو المشهور نصا وفتوى - كان اللازم
شرح
صلاة إلا بفاتحة الكتاب » أم عدمها كالإطلاق المفروض في كلام المصنف قدّس سرّه . ولا وجه لتخصيصه بالثاني .
بل اللازم عموم ذلك لغير صور الشك في الجزئية أو الشرطية من مسائل الأصول العملية ، كالشك في أصل التكليف أو في المكلف به في المتباينين ، لعدم الفرق فيما سيذكره من الوجه لو تم .
وكان عليه قدّس سرّه التعرض لذلك في المسألة الثالثة من مسائل الشبهة التحريمية لأنها أولى المسائل التي تعرض فيها لحكم تعارض الخبرين ، وتحويل الكلام في المسائل اللاحقة عليها .
وكأنه إنما تعرض لذلك هنا لكثرة الابتلاء بالمطلقات المقتضية لنفي الجزئية .
فلاحظ .