هذا ، ولكن الإنصاف : إن أخبار التخيير حاكمة على هذا الأصل 1 وإن كان جاريا في المسألة الأصولية 2 ، كما أنها حاكمة على تلك الأصول الجارية في المسألة الفرعية 3 ، لأن مؤداها بيان حجية أحد المتعارضين كمؤدى أدلة حجية الأخبار ، ومن المعلوم حكومتها على مثل هذا الأصل ، فهي دالة على مسألة أصولية ، وليس مضمونها حكما عمليا صرفا .
فلا فرق بين أن يرد في مورد هذا الدليل المطلق : « اعمل بالخبر الفلاني المقيد لهذا المطلق » ، وبين قوله : « اعمل بأحد هذين المقيد أحدهما له » .
فالظاهر : إن حكم المشهور في المقام بالرجوع إلى المطلق وعدم التخيير مبني على ما هو المشهور - فتوى ونصا - : من ترجيح أحد المتعارضين بالمطلق أو العام الموجود في تلك المسألة ، كما يظهر من ملاحظة النصوص والفتاوى . وسيأتي توضيح ما هو الحق من المسلكين في باب التعادل والتراجيح إن شاء اللّه تعالى .
شرح
( 1 ) يعني : أصالة الإطلاق . لكن حكومتها مشروطة بعمومها لصورة وجوده أما لو قيل بما ذكره المصنف قدّس سرّه من انصرافها إلى صورة عدم وجود الدليل الشرعي فلا وجه لحكومتها عليه ، بل يكون هو رافعا لموضوعها كما ذكرنا .
فالعمدة : أن دعوى الانصراف في غير محلها ، وإطلاق أخبار التخيير محكم ، وحينئذ فيتم ما ذكره قدّس سرّه هنا من دعوى حكومة أخبار التخيير على أصالة الإطلاق .
فلاحظ .
( 2 ) يعني : التي تتعرض للحجية مع الشك فيها .
( 3 ) يعني : التي يبحث فيها عن نفس الحكم الفرعي .