ودعوى : أن مرادهم 1 تكليف الجاهل في حال الجهل برفع الجهل والإتيان بالواقع ، نظير تكليف الجنب بالصلاة حال الجنابة ، لا التكليف بإتيانه مع وصف الجهل ، فلا تنافي بين كون الجهل مانعا وبين التكليف في حاله ، وإنما الكلام في تكليف الجاهل مع وصف الجهل ، لأن المفروض فيما نحن فيه عجزه عن تحصيل العلم .
مدفوعة برجوعها حينئذ إلى ما تقدم 2 من دعوى كون عدم الجهل
شرح
اللهم إلا أن يكون مراده من توجيه التكليف ما يساوق المسؤولية به والعقاب عليه ، لأنه المهم في المقام من حيث كونه كافيا في وجوب الاحتياط . فتأمل جيدا .
( 1 ) يعني : مراد المشهور من حكمهم بعقاب الجاهل المقصر .
وحاصل الدعوى : أنه لا مجال للاستشهاد بحكم المشهور بذلك على إمكان توجيه التكليف للجاهل ، لأن مرادهم أنه مكلف في حال الجهل برفع جهله ثم الإتيان بالواقع ، لا أنه مكلف بالواقع في حال جهله حتى يدل على إمكان توجيه التكليف مع الجهل ، فهو نظير تكليف الجنب بالصلاة ، الراجع إلى تكليفه برفع جنابته ثم الصلاة ، لا تكليفه بالصلاة ابتداء حين الجنابة .
( 2 ) يعني : أن الأمر برفع الجهل مقدمة للإتيان ، بالواقع راجع إلى كون عدم الجهل من شروط المكلف به حتى يجب مقدمة له ، كما تجب الجنابة مقدمة للصلاة ، وقد تقدم بطلان ذلك .
كيف ولو تم ذلك لزم عدم إجزاء المأمور به الواقعي لو أتي به حال الجهل ، ولا مجال لذلك .
نعم لو كان رفع الجهل من شروط التكليف لا يتوجه الإشكال المذكور ، لإمكان التكليف بتحصيل شروط التكليف . لكن - مع أنه لا يناسب التنظير بالجنابة مع الصلاة - يلزمه عدم صحة التكليف لو فرض تعذر رفع الجهل لضيق الوقت