تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
به 1 - فلا استقلال للعقل بذلك 2 ، كما يشهد به جواز التكليف بالمجمل في الجملة ، كما اعترف به غير واحد ممن قال بالبراءة فيما نحن فيه ، كما سيأتي . وإن كان من جهة كونه غير قابل لتوجه التكليف إليه ، فهو أشد منعا ، وإلا لجاز إهمال المعلوم إجمالا رأسا بالمخالفة القطعية 3 ، فلا وجه لالتزام حرمة المخالفة القطعية . ولقبح 4 عقاب الجاهل المقصر على ترك الواجبات الواقعية وفعل المحرمات ، كما هو 5 المشهور 6 .
شرح
( 1 ) لعل الأولى أن يقول : فقد شرط من شروط التكليف ، فإن القدرة من شروط التكليف ، لا من شروط وجود المأمور به ، لإمكان وجود المأمور به بنحو خارج عن اختيار المكلف . ( 2 ) بل يستقل بعدمه . لكنه بمعنى إدراكه ذلك ، وهو أمر وجداني بديهي لا نظري ، فإن القدرة على الطرفين تستلزم القدرة على الواقع المردد بينهما ، لعدم خروجه عنهما . ومعه لا حاجة للاستشهاد عليه بجواز التكليف بالمجمل ، كما ذكره المصنف قدّس سرّه . ( 3 ) والمفروض الفراغ عن حرمتها ، لما تقدم في الأمر الأول . ( 4 ) معطوف على قوله : « لجاز إهمال . . . » . ( 5 ) يعني : عقاب الجاهل المقصر في الفحص عن التكاليف الشرعية . ( 6 ) لا مجال للاستشهاد بذلك ، فإن استحقاق العقاب لا ينافي عدم إمكان توجيه التكليف ، لإمكان الالتزام بأن عدم توجيه التكليف إنما يمنع من العقاب إذا لم يستند إلى اختيار المكلف وتقصيره ، وإلا ثبت معه العقاب . ولذا لا إشكال في امتناع توجيه التكليف للغافل مع استحقاقه للعقاب إذا كانت غفلته مسببة عن اختياره وناشئة من تقصيره في النظر في أدلة الأحكام الشرعية .
التنقيح — صفحة 10 | السيد محمد سعيد الحكيم