تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
بين الاحتمالين - فهو من باب الاكتفاء عن الواقع بذلك المحتمل ، لا الترخيص لترك الواقع بلا بدل في الجملة ، فإن الواقع إذا علم به وعلم إرادة المولى بشيء وصدور الخطاب عنه إلى العبيد وإن لم يصل إليهم 1 ، لم يكن بد عن موافقته إما حقيقة بالاحتياط ، وإما حكما بفعل ما جعله الشارع بدلا عنه ، وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في الشبهة المحصورة . ومما ذكرنا يظهر : عدم جواز التمسك في المقام بأدلة البراءة ، مثل رواية الحجب والتوسعة ونحوهما ، لأن العمل بها في كل من الموردين بخصوصه يوجب طرحها بالنسبة إلى أحدهما المعين عند اللّه المعلوم وجوبه ، فإن وجوب واحدة من الظهر والجمعة أو من القصر والإتمام مما لم يحجب اللّه علمه عنا ، فليس موضوعا عنا ولسنا في سعة منه ، فلا بد إما من الحكم بعدم جريان هذه الأخبار في مثل المقام مما علم وجوب شيء إجمالا 2 ، وإما من الحكم بأن شمولها للواحد المعين 3 المعلوم
شرح
( 1 ) يعني : لم يصل الخطاب إليهم بوجه تفصيلي ، وإلّا فالمفروض وصوله في الجملة . ( 2 ) إما للزوم التناقض بين الصدر والذيل الكاشف عن عدم شمول أخبار البراءة لأطراف العلم الإجمالي رأسا . أو للزوم تخصيصها فيها عقلا لاستلزام عمومها الترخيص في المعصية . وكلا الوجهين مذكوران في وجه سقوط الأصول الترخيصية في أطراف العلم الإجمالي ، وإن كان الأول ممنوعا في نفسه ، خلافا لما قد يظهر من المصنف قدّس سرّه على ما يذكر في مبحث تعارض الاستصحابين . ( 3 ) يعني : في الواقع وإن كان مرددا عند المكلف .
التنقيح — صفحة 14 | السيد محمد سعيد الحكيم