[ المرتفع هو إيجاب التحفظ والاحتياط 56 ]
والحاصل : أن المرتفع في « ما لا يعلمون » وأشباهه مما لا يشمله أدلة التكليف ، هو إيجاب التحفظ على وجه لا يقع في مخالفة الحرام الواقعي ، ويلزمه ارتفاع العقاب واستحقاقه ، فالمرتفع أولا وبالذات أمر مجعول يترتب عليه ارتفاع أمر غير مجعول .
ونظير ذلك : ما ربما يقال في رد من تمسك على عدم وجوب الإعادة على من صلى في النجاسة ناسيا بعموم حديث الرفع : من 1 أن وجوب الإعادة وإن كان حكما شرعيا ، إلا أنه مترتب على مخالفة المأتي به للمأمور به الموجبة لبقاء الأمر الأول ، وهي 2 ليست من الآثار الشرعية للنسيان ، وقد تقدم أن الرواية لا تدل على رفع الآثار الغير المجعولة ولا الآثار الشرعية المترتبة عليها ، كوجوب الإعادة فيما نحن فيه 3 .
ويرده : ما تقدم في نظيره : من أن الرفع راجع إلى شرطية 4 طهارة
شرح
لنسبة الرفع للتكليف فإنها وإن لم تكن من الآثار المجعولة شرعا ، إلا أنها من الأمور الراجعة إلى الشارع الأقدس لتبعيتها للتشريع ولأن بيده رفعها ولو تفضلا ، وليست من الأحكام العقلية الخارجة عن سلطانه ، فلا مانع من حمل الحديث عليها ولو بقرينة وروده مورد الامتنان .
( 1 ) بيان للموصول في قوله : « ما ربما يقال . . . » فهو بيان لوجه الرد .
( 2 ) يعني : مخالفة المأتي به للمأمور به ، التي هي من الأمور الواقعية .
( 3 ) حيث أنه مترتب على مخالفة المأتي به للمأمور به التي هي غير مجعولة .
( 4 ) بناء على أن الشرطية من الأحكام المجعولة لكنه ممنوع ، على ما يذكر في محله من مباحث الشك في الشرطية والجزئية ، وفي مبحث الاستصحاب . على أن رفع النسيان لما كان ظاهريا ، كما ذكرناه قريبا فهو لا يقتضي إلا المعذورية ما دام