الاجتناب عن كل محتمل ، فيكون عقابه حينئذ عقابا من دون برهان 1 ، فعلم من ذلك : أن الآمر اكتفى في المحرم المعلوم إجمالا بين المحتملات ، بعدم العلم التفصيلي بإتيانه ، ولم يعتبر العلم بعدم إتيانه ، فتأمل .
السادس :
[ السادس : عدم الابتلاء إلا ببعض معين ]
أن الغالب عدم ابتلاء المكلف إلا ببعض معين من محتملات الشبهة الغير المحصورة ويكون الباقي خارجا عن محل ابتلائه ، وقد تقدم عدم وجوب الاجتناب في مثله مع حصر الشبهة ، فضلا عن غير المحصورة 2 .
هذا غاية ما يمكن أن يستدل به على حكم الشبهة الغير المحصورة ، وقد عرفت : أن أكثرها لا يخلو من منع أو قصور ، لكن المجموع منها لعله يفيد القطع أو الظن بعدم وجوب الاحتياط في الجملة . والمسألة فرعية 3
شرح
به بعد أهمية محذور العقاب ، فما لم يثبت حكم العقل بعدم منجزية العلم لا مجال للإقدام في المقام ، كما يتضح الحال بملاحظة ما سبق .
( 1 ) مما تقدم تعرف أن العقاب لا يكون بلا برهان إلا بناء على الوجه الثاني .
( 2 ) هذا هو عمدة الوجوه ، واللازم تنزيل كلمات الأصحاب عليه ، بل عرفت لزوم تنزيل الأخبار الظاهرة في عدم منجزية العلم الإجمالي عليه . وعليه يلزم الاقتصار في رفع الاحتياط على أفراد الشبهة غير المحصورة المقرونة بعدم الابتلاء ، ولا يكتفى بغلبة عدم الابتلاء في رفع اليد عن الاحتياط في تمام أفرادها .
( 3 ) من حيث كون موضوعها فعل المكلف ، لفرض أن الكلام في الشبهة الموضوعية .