أحد من أهل البلد بالثاني 1 .
وكذا الحال : لو أخبر شخص بموت الشخص المردد بين ولده وشخص آخر ، وبموت المردد بين ولده وبين كل واحد من أهل بلده ، فإنه لا يضطرب خاطره في الثاني أصلا .
وإن شئت قلت : إن ارتكاب المحتمل في الشبهة الغير المحصورة لا يكون عند العقلاء إلا كارتكاب الشبهة الغير المقرونة بالعلم الإجمالي .
وكأن ما ذكره الإمام عليه السّلام في الرواية المتقدمة من قوله : « أمن أجل مكان واحد . . . الخبر » - بناء على الاستدلال به - إشارة 2 إلى هذا المعنى ، حيث إنه جعل كون حرمة الجبن في مكان واحد منشأ لحرمة جميع محتملاته الغير المحصورة ، من المنكرات المعلومة عند العقلاء 3 التي لا ينبغي للمخاطب أن يقبلها ، كما يشهد بذلك كلمة الاستفهام الإنكاري .
لكن عرفت : أن فيه احتمالا آخر يتم معه الاستفهام الإنكاري أيضا .
وحاصل هذا الوجه : أن العقل إذا لم يستقل بوجوب دفع العقاب المحتمل عند كثرة المحتملات 4 ، فليس هنا ما يوجب على المكلف
شرح
( 1 ) ذا ناش من ضعف الاحتمال ، إلا أنه ليس نظيرا للمقام ، لعدم التكليف فيه ، وكذا الحال فيما بعده .
( 2 ) خبر ( كأن ) في قوله : « وكأن ما ذكره الامام عليه السّلام . . . » .
( 3 ) لكن لا ظهور للرواية في فرض ضعف الاحتمال ، بل ظاهر قوله عليه السّلام :
« واللّه إني لاعترض السوق . . . » قوة احتمال الحرمة .
( 4 ) عدم حكم العقل بوجوب دفع العقاب المحتمل مما لا يمكن الالتزام