لكن لا يتوهم من ذلك : اطراد الحكم بارتفاع التحريم في الخمر المشتبه بين مائعات غير محصورة ، والمرأة المحرمة المشتبهة في ناحية مخصوصة ، إلى غير ذلك من المحرمات 1 .
ولعل كثيرا ممن تمسك في هذا المقام بلزوم المشقة أراد المورد الخاص ، كما ذكروا ذلك في الطهارة والنجاسة .
هذا كله ، مع أن لزوم الحرج 2 في الاجتناب عن الشبهة الغير المحصورة التي يقتضي الدليل المتقدم وجوب الاحتياط فيها ، ممنوع .
ووجهه : أن كثيرا من الشبهات الغير المحصورة لا يكون جميع المحتملات فيها مورد ابتلاء المكلف ، ولا يجب الاحتياط في مثل هذه الشبهة وإن كانت محصورة كما أوضحناه سابقا ، وبعد إخراج هذا عن محل الكلام فالإنصاف : منع غلبة التعسر في الاجتناب 3 .
شرح
فالمقام نظير ما لو لزم الحرج نوعا من الصوم في الحر ، فإنه لا مجال لتوهم كونه موجبا لسقوط الصوم حتى في حق من لا يلزم في حقه منه الحرج الفعلي ، لعدم كون الصوم في الحر موضوعا لحكم شرعي ، بل الموضوع له مطلق الصوم ، ولا يلزم منه الحرج نوعا ، فيلزم الرجوع إلى عموم وجوبه ما لم يلزم الحرج الشخصي الفعلي .
( 1 ) يعني : مع عدم لزوم الحرج النوعي من الاحتياط في موارد الشبهة غير المحصورة في كل منها .
( 2 ) يعني : ولو كان نوعيا .
( 3 ) لقلة الشبهة غير المحصورة الواجدة لشروط التنجز ، فلا يلزم العسر من الاجتناب عنها نوعا . نعم قد يلزم في حق خصوص بعض الأشخاص ، فيقتصر جواز الارتكاب عليهم .