تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
الأصل في المفقود حتى يعارضه ، لما أشرنا إليه في الأمر الثالث : من عدم جريان الأصل في ما لا يبتلي به المكلف ولا أثر له بالنسبة إليه 1 . فمحصل ما ذكرنا : أن العبرة في حكم الملاقي بكون أصالة طهارته سليمة أو معارضة .
شرح
( 1 ) لا يخفى أن عدم الأثر بالنسبة إليه لا يمنع من جريان الأصل إذا كان له أثر بالنسبة إلى ملاقيه ، فإنه يكفي في جريان الأصول ثبوت الأثر ولو بالواسطة إذا كانت شرعية ، كما في المقام . ولذا لو لم تكن نجاسة الشيء مورد أثر بالإضافة إليه ، لعدم كونه مما يؤكل حتى يحرم أو يحمل أو يلبس حتى يمنع من الصلاة فيه أو أرضا حتى يمكن السجود عليه جريان الأصل فيه بلحاظ ملاقيه ، ويكون حاكما على الأصل الجاري في الملاقي . وحينئذ فاللازم في المقام سقوط الأصل الجاري في الطرف الآخر بمعارضته للأصل الجاري في الملاقى فيجري الأصل في الملاقي بلا معارض . هذا بناء على أن المانع من جريان الأصول المعارضة ، أما بناء على ما ذكرنا من كون المانع من العمل بالأصل منجزية العلم الإجمالي توجه لزوم الاجتناب عن الملاقي في المقام ، للعلم الإجمالي بنجاسته أو نجاسة الطرف الآخر . الذي هو منجز على كل حال ، لعدم تنجز الطرف الآخر بالعلم الإجمالي بنجاسته أو نجاسة الملاقى لخروج الملاقى عن الابتلاء الموجب لعدم منجزية العلم الإجمالي الذي يكون هو طرفا له . ومنه يظهر الحال فيما لو كان الملاقى باقيا إلا أنه لا أثر لنجاسته ، لعدم كونه مما يؤكل أو يشرب أو يلبس أو يحمل أو يسجد عليه أو يتيمم به ، وكان الطرف الآخر موردا للأثر ، فان العلم الإجمالي بنجاسة أحدهما لا يكون منجزا ، وحينئذ فإن كان الملاقي مما له الأثر كان العلم بالملاقاة موجبا لتنجز العلم بنجاسته أو نجاسة الطرف الآخر .