[ التحقيق في تعارض الأصلين الرجوع إلى ما وراءهما من الأصول ]
فالتحقيق في تعارض الأصلين مع اتحاد مرتبتهما لاتحاد الشبهة الموجبة لهما : الرجوع إلى ما وراءهما من الأصول التي لو كان أحدهما سليما عن المعارض لم يرجع إليه ، سواء كان هذا الأصل مجانسا لهما 1 أو من غير جنسهما كقاعدة الطهارة في المثالين 2 . فافهم واغتنم .
وتمام الكلام في تعارض الاستصحابين إن شاء اللّه تعالى .
نعم ، لو حصل للأصل في هذا الملاقي - بالكسر - أصل آخر في مرتبته كما لو وجد معه ملاقي المشتبه الآخر ، كانا من الشبهة المحصورة 3 .
ولو كان ملاقاة شيء لأحد المشتبهين قبل العلم الإجمالي وفقد الملاقى - بالفتح - ثم حصل العلم الإجمالي بنجاسة المشتبه الباقي أو المفقود ، قام ملاقيه مقامه في وجوب الاجتناب عنه وعن الباقي ، لأن أصالة الطهارة في الملاقي - بالكسر - معارضة بأصالة الطهارة في المشتبه الآخر ، لعدم جريان
شرح
للتباين بين الملاقى والملاقي ، المانع من اعتقاد الأصل الجاري في الملاقى بالأصل الجاري في الملاقي ، فلا يقاس بالأصلين المترتبين الجاريين في موضوع واحد . نعم قد يصح الاستشهاد لو كان الأصل المثبت حجة ، لأن الأصل الجاري في الملاقي يكون مرجعا في الملاقى حينئذ لتلازم حكيمها . على أن الاستشهاد مبني على بنيان الترجيح في الأصلين المتعارضين وعدم اختصاصه بالدليلين المتعارضين . وهو محل إشكال أو منع .
( 1 ) حيث كان الرجوع إليها بعد سقوط الاستصحابين بالمعارضة ، وليست هي من جنسهما .
( 2 ) فيجرى فيهما ما تقدم في وجه المنع عن الرجوع للأصول .
( 3 ) كما في مورد الرجوع إلى الاستصحاب المحكوم بعد سقوط الاستصحاب الحاكم - الذي هو من نفسه - بالمعارضة .