أو أن الاجتناب عن النجس لا يراد به إلا الاجتناب عن العين ، وتنجس الملاقي للنجس حكم وضعي سببي يترتب على العنوان الواقعي من النجاسات نظير وجوب الحد للخمر ، فإذا شك في ثبوته للملاقي جرى فيه أصل الطهارة وأصل الإباحة .
[ الأقوى عدم الحكم بالتنجس وعدم تمامية الأدلة المذكورة ]
والأقوى : هو الثاني .
أما أولا 1 : فلما ذكر ، وحاصله : منع ما في الغنية ، من دلالة وجوب هجر الرجز على وجوب الاجتناب عن ملاقي الرجز إذا لم يكن عليه أثر من ذلك الرجز 2 ، فتجنبه حينئذ ليس إلا لمجرد تعبد خاص ، فإذا حكم الشارع 3 بوجوب هجر المشتبه في الشبهة المحصورة ، فلا يدل على وجوب هجر ما يلاقيه .
شرح
تنجس الملاقي . . . » وهذا وجه القول بعدم وجوب الاجتناب عن الملاقي .
( 1 ) ليس هنا جواب آخر حتى يصح مثل هذا التعبير .
نعم كلام المستدل يرجع إلى أمرين :
الأول : إن ظاهر الأمر بالاجتناب عن النجس الاجتناب عن ملاقيه .
الثاني : الاستشهاد له بالرواية الواردة في الطعام الذي ماتت فيه فأرة .
وهذا جواب عن الوجه الأول ، ويأتي الجواب عن الوجه الثاني بقوله : « وأما الرواية . . . » .
( 2 ) أما لو كان عليه أثر من ذلك الرجز فيجب الاجتناب عنه لأجل الأثر الذي عليه .
( 3 ) عرفت أن وجوب هجر المشتبه ليس شرعيا ، بل عقليا بملاك لزوم الفراغ اليقيني عن التكليف المعلوم بالإجمال . وعرفت أنه عليه لا يتم الاستدلال .