تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
أبي جعفر عليه السّلام : « أنه أتاه رجل فقال له : وقعت فأرة في خابية فيها سمن أو زيت ، فما ترى في أكله ؟ فقال أبو جعفر عليه السّلام : لا تأكله ، فقال الرجل : الفأرة أهون علي من أن أترك طعامي لأجلها ، فقال له أبو جعفر عليه السّلام : إنك لم تستخف بالفأرة وإنما استخففت بدينك ، إن اللّه حرم الميتة من كل شيء » . وجه الدلالة : أنه عليه السّلام جعل ترك الاجتناب عن الطعام استخفافا بتحريم الميتة ، ولولا استلزامه لتحريم 1 ملاقيه لم يكن أكل الطعام استخفافا بتحريم الميتة ، فوجوب الاجتناب عن شيء يستلزم وجوب الاجتناب عن ملاقيه . لكن الرواية ضعيفة سندا . مع أن الظاهر من الحرمة فيها النجاسة ، لأن مجرد التحريم لا يدل على النجاسة فضلا عن تنجس الملاقي 2 ،
شرح
( 1 ) لا يخفى أن التلازم بين تحريم الميتة وتحريم ملاقيها لا ينفع فيما نحن فيه بعد عدم إحراز كون الملاقي ملاقيا للنجس . نعم لو كان المستفاد من الرواية أن التكليف في المقام واحد وهو تحريم الميتة ، إلا أن امتثاله لا يتحقق إلا باجتناب ملاقيه لتم الاستدلال على وجوب اجتناب الملاقي في المقام ، كما تقدم الكلام فيه . فراجع . ( 2 ) هذا إنما يتم لو كان المدعى للخصم هو تنجس الملاقي ، أما لو كان المدعى هو وجوب الاجتناب عن الملاقي من دون حكم بنجاسته ، فهو يبتني على ما تقدم . نعم الالتزام بأن حرمة الشيء تستلزم حرمة ملاقيه بعيد جدا ، وتخصيص الرواية بخصوص النجاسات ليس بأولى من حمل الحرمة فيها على النجاسة . فتأمل جيدا .